أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
232
فتوح البلدان
مسقط ، ثم بنى مدينة الباب والأبواب . وإنما سميت أبوابا لأنها بنيت على طريق في الجبل . وأسكن ما بنى من هذه المواضع قوما سماهم السياسيجين . وبنى بأرض أران أبواب شكن والقميبران وأبواب الدودانية ، وهم أمة يزعمون أنهم من بنى ( ص 194 ) دودان بن أسد بن خزيمة ، وبنى الدرذقية وهي اثنا عشر بابا ، كل باب منها قصر من حجارة ، وبنى بأرض جرزان مدينة يقال لها سغدبيل وأنزلها قوما من السغد وأبناء فارس ، وجعلها مسلحة ، وبنى مما يلي الروم في بلاد جرزان قصرا يقال له باب فيروزقباذ ، وقصرا يقال له باب لاذقة ، وقصرا يقال له باب بارقة ، وهو على بحر طرابزندة ، وبنى باب اللان وباب سمسخى ، وبنى قلعة الجردمان ، وقلعة شمشلدى . وفتح أنوشروان جميع ما كان في أيدي الروم من أرمينية ، وعمر مدينة دبيل وحصنها ، وبنى مدينة النشوي ، وهي مدينة كورة البسفرجان ، وبنى حصن ويص ، وقلاعا بأرض السيسجان منها قلعة الكلاب ، وساهيونس ، وأسكن هذه الحصون والقلاع ذوي البأس والنجدة من سياسيجية . ثم إن أنوشروان كتب إلى ملك الترك يسأله الموادعة والصلح وأن يكون أمرهما واحدا ، وخطب إليه ابنته ليؤنسه بذلك ، وأظهر له الرغبة في صهره ، وبعث إليه بأمة كانت تبنتها امرأة من نسائه ، وذكر أنها ابنته . فهدى التركي ابنته إليه . ثم قدم عليه فالتقيا بالبرشلية وتنادما أياما وأنس كل واحد منهما بصاحبه ، وأظهر بره ، وأمر أنوشروان جماعة من خاصته وثقاته أن يبيتوا طرفا من عسكر التركي ويحرقوا فيه ، ففعلوا . فلما أصبح شكا ذلك إلى أنوشروان فأنكر أن يكون أمر به أو علم أن أحدا من أصحابه فعله . ولما مضت لذلك ليال أمر أولئك القوم بمعاودة مثل الذي كان منهم ، ففعلوا . فضج التركي من فعلهم ( ص 195 ) حتى رفق به أنوشروان واعتذر إليه فسكن . ثم إن أنوشروان أمر فألقيت النار في ناحية من عسكره لم يكن بها إلا أكواخ قد اتخذت من حشيش وعيدان ، فلما أصبح ضج أنوشروان إلى التركي وقال : كاد