أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
227
فتوح البلدان
498 - قال الواقدي : ولما بنيت مدينة الحدث هجم الشتاء والثلوج وكثرت الأمطار ، ( ص 190 ) ولم يكن بناؤها بمستوثق منه ولا محتاط فيه ، فتثلمت المدينة وتشعثت ونزل بها الروم ، فتفرق عنها من كان فيها من جندها وغيرهم . وبلغ الخبر موسى فقطع بعثا مع المسيب بن زهير وبعثا مع روح بن حاتم وبعثا مع حمزة بن مالك فمات قبل أن ينفذا . ثم ولى الرشيد الخلافة فامر ببنائها وتحصينها وشحنتها وإقطاع مقاتلتها المساكن والقطائع . 499 - وقال غير الواقدي : أناخ بطريق من عظماء بطارقة الروم في جمع كثيف على مدينة الحدث حين بنيت ، وكان بناؤها بلبن قد حمل بعضه على بعض ، وأضرت به الثلوج . وهرب عاملها ومن فيها ، ودخلها العدو فحرق مسجدها وأخربها واحتمل أمتعة أهلها ، فبناها الرشيد حين استخلف . 500 - وحدثني بعض أهل منبج قال : إن الرشيد كتب إلى محمد بن إبراهيم بإقراره على عمله ، فجرى أمر مدينة الحدث وعمارتها من قبل الرشيد على يده ثم عزله . 501 - قالوا : وكان مالك بن عبد الخثعمي الذي يقال " مالك الصوائف " ، وهو من أهل فلسطين ، غزا بلاد الروم سنة ست وأربعين وغنم غنائم كثيرة ، ثم قفل . فلما كان من درب الحدث على خمسة عشر ميلا بموضع يدعى الرهوة أقام فيها ثلاثا . فباع الغنائم وقسم سهام الغنيمة ، فسميت تلك الرهوة رهوة مالك . 502 - قالوا : وكان مرج عبد الواحد حمى لخيل المسلمين . فلما بنى الحدث وزبطرة استغنى عنه فازدرع .