أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

224

فتوح البلدان

تكنفك النصران نصر بن مالك * ونصر بن سعد عز نصرك من نصر وفى سنة إحدى وأربعين ومئة أغزى محمد بن إبراهيم ملطية في جند من أهل خراسان وعلى شرطته المسيب بن زهير . فرابط بها لئلا يطمع فيها العدو ، فتراجع إليها من كان باقيا من أهلها . وكانت الروم عرضت لملطية في خلافة الرشيد فلم تقدر عليها ، وغزاهم الرشيد رحمه الله فأشجاهم وقمعهم . 495 - وقالوا : وجه أبو عبيدة بن الجراح وهو بمنبج خالد بن الوليد إلى ناحية مرعش ، ففتح حصنها على أن جلا أهله ثم أخربه . وكان سفيان بن عوف الغامدي لما غزا الروم في سنة ثلاثين رحل من قبل مرعش فساح في بلاد الروم . وكان معاوية بنى مدينة مرعش وأسكنها جند ، فلما كان موت يزيد بن معاوية كثرت غارات الروم عليهم فانتقلوا عنها . وصالح عبد الملك الروم بعد موت أبيه مروان بن الحكم وطلبه الخلافة على شئ كان يؤديه إليهم . فلما كانت سنة أربع وسبعين غزا محمد بن مروان الروم وانتقض الصلح . ولما كانت سنة خمس وسبعين غزا الصائفة أيضا محمد بن مروان . وخرجت الروم في جمادى الأولى من قبل مرعش إلى الأعماق . فزحف إليهم المسلمون وعليهم أبان بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، ومعه دينار بن دينار مولى عبد الملك بن مروان ، وكان على قنسرين وكورها . فالتقوا بعمق مرعش ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فهزمت الروم واتبعهم المسلمون يقتلون ويأسرون . وكان دينار لقي في هذا العام ( ص 188 ) جماعة من الروم بحسر يغرا ، وهو من شمشاط على نحو من عشرة أميال ، فظفر بهم . ثم إن العباس بن الوليد بن عبد الملك صار إلى مرعش فعمرها وحصنها ونقل الناس إليها ، وبنى لها مسجدا جامعا . وكان يقطع في كل عام على أهل قنسرين بعثا إليها .