أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

222

فتوح البلدان

فنزلوا على ملطية . فأغلق أهلها أبوابها ، وظهر النساء على السور عليهن العمائم فقاتلن . وخرج رسول لأهل ملطية مستغيثا . فركب البريد وسار حتى لحق بهشام بن عبد الملك وهو بالرصافة . فندب هشام الناس إلى ملطية . ثم أتاه الخبر بأن الروم قد رحلت عنها ، فدعا الرسول فأخبره وبعث معه خيلا ليرابط بها . وغزا هشام نفسه ، ثم نزل ملطية وعسكر عليها حتى بنيت ، فكان ممره بالرقة ، دخلها متقلدا سيفا ولم يتقلده قبل ذلك في أيامه . 493 - قال الواقدي : لما كانت سنة ثلاث وثلاثين ومئة أقبل قسطنطين الطاغية عامدا لملطية ، وگمخ يومئذ في أيدي المسلمين وعليها رجل من بنى سليم . فبعث أهل كمخ الصريخ إلى أهل ملطية . فخرج إلى الروم منهم ثماني مئة فارس ، فواقعتهم خيل الروم فهزمتهم . ومال الرومي فأناخ على ملطية فحصر من فيها ، والجزيرة يومئذ مفتونة ، وعاملها موسى بن كعب بحران . فوجهوا رسولا لهم إليه فلم يمكنه إغاثتهم . وبلغ ذلك قسطنطين فقال لهم : يا أهل ملطية ! إني لم آتكم إلا على علم بأمركم وتشاغل سلطانكم . انزلوا على الأمان وأخلوا المدينة وأخربها وأمضى عنكم . فأبوا عليه ، فوضع عليها المجانيق . فلما جهدهم البلاء واشتد عليهم الحصار سألوه أن يوثق لهم ففعل . ثم استعدوا للرحلة وحملوا ما استدق لهم ، وألقوا كثيرا مما ثقل عليهم في الآبار والمخابي ، ثم خرجوا . وأقام لهم الروم صفين من باب المدينة إلى منقطع آخرهم مخترطي السيوف ، طرف سيف كل واحد منهم ( ص 186 ) مع طرف سيف الذي يقابله حتى كأنها عقد قنطرة ، ثم شيعوهم حتى بلغوا مأمنهم وتوجهوا نحو الجزيرة فتفرقوا فيها . وهدم الروم ملطية فلم يبقوا منها إلا هريا ، فإنهم شعثوا منه شيئا يسيرا ، وهدموا حصن قلوذية .