أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
191
فتوح البلدان
ينزلوا بحيث أحبوا من الشام ، ويجرى على كل امرئ منهم ثمانية دنانير ، وعلى عيالاتهم القوت من القمح والزيت ، وهو مديان من قمح وقسطان من زيت ، وعلى أن لا يكرهوا ولا أحد من أولادهم ونسائهم على ترك النصرانية ، وعلى أن يلبسوا لباس المسلمين ، ولا يؤخذ منهم ولا من أولادهم ونسائهم جزية ، وعلى أن يغزوا مع المسلمين فينفلوا أسلاب من يقتلونه مبارزة ، وعلى أن يؤخذ من تجاراتهم وأموال موسريهم ما يؤخذ من أموال المسلمين . فأخرب مدينتهم وأنزلهم فأسكنهم جبل الحوار وسنح اللولون ( كذا ) وعمق تيزين . وصار بعضهم إلى حمص ونزل بطريق الجرجومة في جماعة معه أنطاكية ، ثم هرب إلى بلاد الروم . وقد كان بعض العمال ألزم الجراجمة بأنطاكية جزية رؤوسهم ، فرفعوا ذلك إلى الواثق بالله رحمه الله وهو خليفة فأمر بإسقاطها عنهم . 426 - وحدثني بعض من أثق به من الكتاب أن المتوكل على الله رحمه الله أمر بأخذ الجزية من هؤلاء الجراجمة ، وأن تجرى عليهم الأرزاق ، إذ كانوا ممن يستعان به في المسالح وغير ذلك . وزعم أبو الخطاب الأزدي أن أهل الجرجومة كانوا يغيرون في أيام عبد الملك على ( ص 161 ) قرى أنطاكية والعمق ، وإذا غزت الصوائف قطعوا على المتخلف واللاحق ومن قدروا عليه ممن في أواخر العسكر ، وغالوا في المسلمين . فأمر عبد الملك ففرض لقوم من أهل أنطاكية وأنباطها ، وجعلوا مسالح ، وأردفت بها عساكر الصوائف ليؤدبوا الجراجمة عن أواخرها ، فسموا الرواديف . وأجرى على كل امرئ منهم ثمانية دنانير . والخبر الأول أثبت .