أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

189

فتوح البلدان

أمر الجراجمة 424 - حدثني مشايخ من أهل أنطاكية أن الجراجمة من مدينة على جبل اللكام عند معدن الزاج ، فيما بين بياس وبوقا ، يقال لها الجرجومة . وأن أمرهم كان في أيام استيلاء الروم على الشام وأنطاكية إلى بطريق أنطاكية وواليها . فلما قدم أبو عبيدة أنطاكية وفتحها لزموا مدينتهم وهموا باللحاق بالروم إذا خافوا على أنفسهم ، فلم ينتبه المسلمون لهم ولم ينبهوا عليهم . ثم إن أهل أنطاكية نقضوا وغدروا ، فوجه إليهم أبو عبيدة من فتحها ثانية ، وولاها بعد فتحها حبيب بن مسلمة الفهري . فغزا الجرجومة فلم يقاتله أهلها ، ولكنهم بدروا بطلب الأمان والصلح . فصالحوه على أن يكونوا أعوانا للمسلمين وعيونا ومسالح في جبل اللكام ، وأن لا يؤخذوا بالجزية ، وأن ينفلوا أسلاب من يقتلون من عدو المسلمين إذا حضروا معهم حربا في مغازيهم . ودخل من كان في مدينتهم من تاجر وأجير وتابع من الأنباط وغيرهم وأهل القرى في هذا الصلح ، فسموا الرواديف لأنهم تلوهم وليسوا منهم . ويقال إنهم جاؤوا بهم إلى عسكر المسلمين وهم أرداف لهم فسموا رواديف . فكان الجراجمة يستقيمون للولاة مرة ويعوجون أخرى فيكاتبون ( ص 159 ) الروم ويمالئونهم . فلما كانت أيام ابن الزبير وموت مروان بن الحكم وطلب عبد الملك الخلافة بعده لتوليته إياه عهده واستعداده للشخوص إلى العراق لمحاربة المصعب ابن الزبير ، خرجت خيل للروم إلى جبل اللكام وعليها قائد من قوادهم ، ثم صارت إلى لبنان وقد ضوت إليها جماعة كثيرة من الجراجمة وأنباط وعبيد أباق من عبيد المسلمين . فاضطر عبد الملك إلى أن صالحهم على ألف دينار في كل جمعة ، وصالح طاغية الروم على مال يؤديه إليه لشغله عن محاربته وتخوفه أن