أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
181
فتوح البلدان
أمر قبرس 412 - قال الواقدي وغيره : غزا معاوية بن أبي سفيان في البحر غزوة قبرس الأولى ، ولم يركب المسلمون بحر الروم قبلها . وكان معاوية استأذن عمر في غزو البحر فلم يأذن له . فلما ولى عثمان بن عفان كتب إليه يستأذنه في غزوة قبرس ويعلمه قربها وسهولة الامر فيها . فكتب إليه أن قد شهدت ( ص 152 ) ما رد عليك عمر رحمه الله حين استأمرته في غزو البحر . فلما دخلت سنة سبع وعشرين كتب إليه يهون عليه ركوب الحبر إلى قبرس . فكتب إليه عثمان : فإن ركبت ومعك امرأتك فاركبه مأذونا لك وإلا فلا . فركب البحر من عكا ومعه مراكب كثيرة ، وحمل امرأته فاختة بنت قرظة بن عبد عمرو بن نوفل ابن عبد مناف بن قصي ، وحمل عبادة بن الصامت امرأته أم حرام بنت ملحان الأنصارية ، وذلك في سنة ثمان وعشرين بعد انحسار الشتاء ، ويقال في سنة تسع وعشرين . فلما صار المسلمون إلى قبرس فأرقوا إلى ساحلها - وهي جزيرة في البحر تكون فيما يقال ثمانين فرسخا في مثلها - بعث إليهم أركونها يطلب الصلح وقد أذعن أهلها به . فصالحهم على سبعة آلاف ومائتي دينار يؤدونها في كل عام ، وصالحهم الروم على مثل ذلك فهم يؤدون خرجين . واشترطوا أن لا يمنعهم المسلمون أداء الصلح إلى الروم . واشترط عليهم المسلمون أن لا يقاتلوا عنهم من أرادهم من ورائهم ، وأن يؤذنوا المسلمين بسير عدوهم من الروم . فكان المسلمون إذا ركبوا البحر لم يعرضوا لهم ولم ينصرهم أهل قبرس ، ولم ينصروا عليهم . فلما كانت سنة اثنتين وثلاثين أعانوا الروم على الغزاة في البحر بمراكب أعطوهم إياها ، فغزاهم معاوية سنة ثلاث وثلاثين في خمس مئة مركب ، ففتح