أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

173

فتوح البلدان

حاضر حلب يجمع أصنافا من العرب من تنوح وغيرهم . فصالحهم أبو عبيدة على الجزية . ثم إنهم أسلموا بعد ذلك فكانوا مقيمين وأعقابهم به إلى بعيد وفاة أمير المؤمنين الرشيد . ثم إن أهل ذلك الحاضر حاربوا أهل مدينة حلب وأرادوا إخراجهم عنها ، فكتب الهاشميون من أهلها إلى جميع من حولهم من قبائل العرب يستنجدونهم . فكان أسبقهم إلى إنجادهم وإغاثتهم العباس بن زفر ابن عاصم الهلالي بالخؤولة ، لان أم عبد الله بن ( ص 145 ) العباس لبابة بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهزم الهلالية . فلم يكن لأهل ذلك الحاضر به وبمن معه طاقة ، فأجلوهم عن حاضرهم وأخربوه . وذلك في أيام فتنة محمد بن الرشيد . فانتقلوا إلى قنسرين فتلقاهم أهلها بالأطعمة والكسى . فلما دخلوها أرادوا التغلب عليها فأخرجوهم عنها فتفرقوا في البلاد ، فمنهم قوم بتكريت قد رأيتهم ، ومنهم قوم بأرمينية وفى بلدان كثيرة متباينة . 393 - وأخبرني أمير المؤمنين المتوكل رحمه الله قال : سمعت شيخا من مشايخ بنى صالح بن علي بن عبد الله بن عباس يحدث أمير المؤمنين المعتصم بالله رحمه الله سنة غزا عمورية قال : لما ورد العباس بن زفر الهلالي حلب لإغاثة الهاشميين ناداه نسوة منهم : يا خال ! نحن بالله ثم بك . فقال : لا خوف عليكم إن شاء الله ، خذلني الله إن خذلتكم . قال : وكان حيار بنى القعقاع بلدا معروفا قبل الاسلام ، وبه كان مقيل المنذر بن ماء السماء اللخمي ملك الحيرة . فنزله بنو القعقاع بن خليد بن جزء بن زهير بن جذيمة بن رواحة بن ربيعة بن الحارث بن قطيعة بن عبس بن بغيض ، أوطنوه فنسب إليهم . وكان عبد الملك بن مروان أقطع القعقاع به قطيعة ، وأقطع عمه العباس ابن جزء بن الحارث قطائع أوغرها له إلى اليمن فأوغرت بعده . وكانت