أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

170

فتوح البلدان

مسجدها وأشحنها بالرجال ، وبنى صور عكا الخارجة ، وكانت سبيلهما مثل سبيل قيسارية . 385 - وحدثني جماعة من أهل العلم بأمر الشام قالوا : ولى الوليد بن عبد الملك سليمان بن عبد الملك جند فلسطين . فنزل لد . ثم أحدث مدينة الرملة ومصرها . وكان أول ما بنى منها قصره والدار التي تعرف بدار الصباغين . وجعل في الدار صهريجا متوسطا لها . ثم اختط للمسجد خطة وبناه ، فولى الخلافة قبل استتمامه . ثم بنى فيه بعد في خلافته . ثم أتمه عمر بن عبد العزيز ونقص من الخطة ، وقال : أهل الرملة يكتفون بهذا المقدار الذي اقتصرت بهم عليه . ولما بنى سليمان لنفسه أذن للناس في البناء فبنوا . واحتفر لأهل الرملة قناتهم التي تدعى بردة ، واحتفر آبارا ، وولى النفقة على بنائها بالرملة ومسجد الجماعة كاتبا له نصرانيا من أهل لد يقال له البطريق بن النكا ، ولم تكن مدينة الرملة قبل سليمان ، وكان موضعها رملة . 386 - قالوا : وقد صارت دار الصباغين لورثة صالح بن علي بن عبد الله ابن العباس لأنها قبضت مع أموال بنى أمية . 387 - قالوا : وكان بنو أمية ينفقون على آبار الرملة وقناتها بعد سليمان ابن عبد الملك . فلما استخلف بنو العباس أنفقوا عليها . وكان الامر في تلك ( ص 143 ) النفقة يخرج في كل سنة من خليفة بعد خليفة ، فلما استخلف أمير المؤمنين أبو إسحاق المعتصم بالله أسجل بتلك النفقة سجلا فانقطع الاستئمار ، وصارت جارية يحتسب بها العمال فتحسب لهم .