أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
137
فتوح البلدان
يوم فحل من الأردن 318 - قالوا : وكانت وقعة فحل من الأردن لليلتين بقيتا من ذي القعدة ، بعد خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه بخمسة أشهر ، وأمير الناس أبو عبيدة ابن الجراح . وكان عمر قد كتب إليه بولايته الشام وإمرة الامراء مع عامر بن أبي وقاص أخي سعد بن أبي وقاص . 319 - وقوم يقولون : إن ولاية أبى عبيدة الشام أتته والناس محاصرون دمشق ، فكتمها خالدا أياما ، لان خالدا كان أمير الناس في الحرب . فقال له خالد : ما دعاك رحمك الله إلى ما فعلت ؟ قال : كرهت أن أكسرك وأوهن أمرك وأنت بإزاء عدو . وكان سبب هذه الوقعة أن هرقل لما صار إلى أنطاكية استنفر الروم وأهل الجزيرة ، وبعث رجلا من خاصته وثقاته في نفسه . فلقوا المسلمين بفحل من الأردن ، فقاتلوهم أشد قتال وأبرحه حتى أظهرهم الله عليهم . وقتل بطريقهم وزهاء عشرة آلاف معه ، وتفرق الباقون في مدن الشام ، ولحق بعضهم بهرقل ، وتحصن أهل فحل فحصرهم المسلمون حتى سألوا الأمان على أداء الجزية عن رؤوسهم والخراج عن أرضهم ، فأمنوهم على أنفسهم وأموالهم ، وأن لا تهدم حيطانهم . وتولى عقد ذلك أبو عبيدة بن الجراح ، ويقال : تولاه شرحبيل ابن حسنة .