أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
123
فتوح البلدان
وألفاهم في الليل فبيتهم فأتى على أكثرهم ، وجعل بعضهم يقتل بعضا . ثم اجتمع والمهاجر ومعهما السبي والأسارى ، فعرض لهما الأشعث بن قيس ووجوه كندة فقاتلاهم قتالا شديدا . ثم إن الكنديين تحصنوا بالنجير ، فحاصراهم حتى جهدهم الحصار ، وأضربهم . ونزل الأشعث على الحكم . 292 - قالوا : وكانت حضرموت أتت كندة منجدة لها ، فواقعهم زياد والمهاجر فظفرا بهم وارتدت خولان ، فوجه إليهم أبو بكر يعلى بن منية فقاتلهم حتى أذعنوا وأقروا بالصدقة ، ثم أتى المهاجر كتاب أبى بكر بتوليته صنعاء ومخاليفها ، وجمع عمله لزياد إلى ما كان في يده . فكانت اليمن بين ثلاثة : المهاجر وزياد ويعلى . وولى أبو سفيان بن حرب ما بين آخر حد الحجاز وآخر حد نجران . 293 - وحدثني أبو التمار قال : حدثني شريك قال : أنبأنا إبراهيم بن مهاجر ، عن إبراهيم النخعي قال : ارتد الأشعث بن قيس الكندي في ناس من ( ص 103 ) كندة فحوصروا ، فأخذ الأمان لسبعين منهم ولم يأخذه لنفسه ، فأتى به أبو بكر فقال : إنا قاتلوك ، لأنه لا أمان لك إذ أخرجت نفسك من العدة . فقال : بل تمن على يا خليفة رسول الله وتزوجني . ففعل وزوجه أخته . 294 - وحدثني القاسم بن سلام أبو عبيد قال : حدثنا عبد الله بن صالح كاتب الليث ابن سعد عن علوان بن صالح عن صالح بن كيسان عن حميد بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبي بكر الصديق أنه قال : ثلاث تركتهن ووددت أنى لم أفعل . وددت أنى يوم أتيت بالأشعث بن قيس ضربت عنقه ، فإنه تخيل إلى أنه لا يرى شرا إلا سعى فيه وأعان عليه . وودت أنى يوم أتيت بالفجاءة قتلته ولم أحرقه . ووددت أنى حين وجهت خالدا إلى الشام وجهت عمر بن الخطاب إلى العراق ، فأكون قد بسطت يميني وشمالي جميعا في سبيل الله .