أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

121

فتوح البلدان

لزياد ومن معه . فأصيب ناس من المسلمين ، ثم هزموهم . فاجتمعت عظماء كندة إلى الأشعث بن قيس . فلما رأى زياد ذلك كتب إلى أبى بكر يستمده ، وكتب أبو بكر إلى المهاجر بن أبي أمية يأمره بإنجاده . فلقيا الأشعث بن قيس فيمن معهما من المسلمين ، ففضا جمعه وأوقعها بأصحابه ، فقتلا منهم مقتلة عظيمة . ثم إنهم لجأوا إلى النجير ، وهو حصن لهم ، فحصرهم المسلمون حتى جهدوا . فطلب الأشعث الأمان لعدة منهم وأخرج نفسه من العدة . وذلك إن الجفشيش الكندي - واسمه معدان بن الأسود بن معدى كرب - أخذ بحقوه وقال : اجعلني من العدة . فأدخله وأخرج نفسه . ونزل إلى زياد بن لبيد والمهاجر فبعثا به إلى أبى بكر الصديق ، فمن عليه وزوجه أخته أم فروة بنت أبي قحافة . فولدت له محمدا وإسحاق وقريبة ( ص 101 ) وحبابة وجعدة . وبعضهم يقول : زوجه أخته قريبة . ولما تزوجها أتى السوق فلم ير بها جزورا إلا كسف عرقوبيها وأعطى ثمنها وأطعمها الناس . وأقام بالمدينة ، ثم سار إلى الشام والعراق غازيا ، ومات بالكوفة وصلى عليه الحسن بن علي بن أبي طالب بعد صلحه معاوية . وكان الأشعث يكنى أبا محمد ويلقب عرف النار . 286 - وقال بعض الرواة : ارتد بنو وليعة قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم . فلما بلغت زياد بن لبيد وفاته صلى الله عليه وسلم دعا الناس إلى بيعة أبى بكر ، فبايعوه خلا بنى وليعة ، فبيتهم وقتلهم . وارتد الأشعث وتحصن في النجير ، فحاصره يزاد بن لبيد والمهاجر ، اجتمعا عليه وأمدهما أبو بكر رضي الله عنه بعكرمة بن أبي جهل بعد انصرافه من عمان . فقدم عليهما وقد فتح النجير . فسأل أبو بكر المسلمين أن يشركوه في الغنيمة ففعلوا .