أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
118
فتوح البلدان
وقد روى أن متمم بن نويرة دخل على عمر بن الخطاب فقال له : ما بلغ من وجدك على أخيك مالك ؟ قال : بكيته حولا حتى أسعدت عيني الذاهبة عيني الصحيحة ، وما رأيت نارا إلا كدت أنقطع لها أسفا عليه ، لأنه كان يوقد ناره إلى الصبح مخافة أن يأتيه ضيف فلا يعرف مكانه . قال : فصفه لي . قال : كان يركب الفرس الجرور ، ويقود الجمل الثفال ، وهو بين المزادتين النضوحين في الليلة القرة ، وعليه شملة فلوت ، معتقلا رمحا خطلا ، فيسري ليلته ثم يصبح ، وكان وجهه فلقة قمر . قال : فأنشدني بعض ما قلت فيه . فأنشده مرثيته التي يقول فيها : وكنا كندماني جذيمة حقبة * من الدهر حتى قيل لن يتصدعا فقال عمر : لو كنت أحسن قول الشعر لرثيت أخي زيدا . فقال : متمم : ولا سواء يا أمير المؤمنين ! لو كان أخي صرع مصرع أخيك ما بكيته . فقال عمر : ما عزاني أحد بأحسن مما عزيتني . 286 - قالوا : وتنبأت أم صادر سجاح بنت أوس بن حق بن أسامة ابن الغنيز بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم ، ويقال هي سجاح بنت الحارث بن عقفان بن سويد بن خالد بن أسامة ، وتكهنت . فاتبعها قوم من بنى تميم وقوم من أخوالها بنى تغلب . ثم إنها سجعت ذات يوم فقالت : إن رب السحاب ، يأمركم أن تغزوا الرباب . فغزتهم فهزموها ، ولم يقاتلها أحد غيرهم ، فأتت مسيلمة الكذاب وهو بحجر فتزوجته ، وجعلت دينها ودينه واحدا . فلما ( ص 99 ) قتل صارت إلى إخوانها فماتت عندهم . وقال ابن الكلبي : أسلمت سجاح وهاجرت إلى البصرة وحسن إسلامها .