أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

108

فتوح البلدان

والمشركون ، فولى المسلمون مدبرين حتى بلغوا الرحال . فقام السائب بن العوام فال : أيها الناس ! قد بلغتم الرحال فليس لامرئ مفر بعد رحله . فهزم الله المشركين وقتل مسيلمة . وكان شعارهم يومئذ : يا أصحاب سورة البقرة . 269 - وحدثني بعض أهل اليمامة أن رجلا كان مجاورا في بنى حنيفة ، فلما قتل محكم أنشأ يقول : ( ص 89 ) . فإن أنج منها أنج منها عظيمة * وإلا فإني شارب كأس محكم 270 - قالوا : وكانت الحرب قد نهكت المسلمين وبلغت منهم ، فقال مجاعة لخالد : إن أكثر أهل اليمامة لم يخرجوا لقتالكم ، وإنما قتلتم منهم القليل وقد بلغوا منكم ما أرى ، وأنا مصالحكم عنهم . فصالحه على نصف السبي ونصف الصفراء والبيضاء والحلقة والكراع . ثم إن خالدا توثق منه وبعثه إليهم ، فلما دخل اليمامة أمر الصبيان والنساء ومن باليمامة من المشايخ أن يلبسوا السلاح ويقوموا على الحصون . ففعلوا ذلك . فلم يشك خالد والمسلمون حين نظروا إليهم أنهم مقاتلة ، فقالوا : لقد صدقنا مجاعة . ثم إن مجاعة خرج حتى أتى عسكر المسلمين فقال : ان القوم لم يقبلوا ما صالحتك عليه عنهم واستعدوا لحربك ، وهذه حصون العرض مملوءة رجالا ، ولم أزل بهم حتى رضوا بأن يصالحوا على ربع السبي ونصف الصفراء والبيضاء والحلقة والكراع . فاستقر الصلح على ذلك ، ورضى خالد به وأمضاه ، وأدخل مجاعة خالدا اليمامة . فلما رأى من بقي بها قال : خدعتني يا مجاع . وأسلم أهل اليمامة فأخذت منهم الصدقة . وأتى خالدا كتاب أبى بكر رضي الله عنه بإنجاد العلاء بن الحضرمي ، فسار إلى البحرين واستخلف على اليمامة سمرة بن عمرو العنبري . وكان فتح اليمامة سنة اثنى عشر .