أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
93
فتوح البلدان
وارتدت طوائف من أهل عمان ولحقوا بالشحر . فسار إليهم عكرمة ، فظفر بهم وأصاب منهم مغنما ، وقتل بشرا . وجمع قوم من مهرة بن حيدان بن عمرو ابن الحاف بن قضاعة جمعا ، فأتاهم عكرمة فلم يقاتلوه وأدوا الصدقة . وولى أبو بكر رضي الله عنه حذيفة بن محصن عمان ، فمات أبو بكر وهو عليها ، وصرف عكرمة ووجه إلى اليمن . ولم تزل عمان مستقيمة الامر يؤدى أهلها صدقات أموالها ويؤخذ ممن بها من الذمة جزية رؤوسهم حتى كانت خلافة الرشيد صلوات الله عليه ، فولاها عيسى ابن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس . فخرج إليها بأهل البصرة ، فجعلوا يفجرون بالنساء ويسلبونهم ويظهرون المعازف . فبلغ ذلك أهل عمان ، وجلهم شراة ، فحاربوه ومنعوه من دخولها ، ثم قدروا عليه فقتلوه وصلبوه ، وامتنعوا على السلطان فلم يعطوه طاعة ، وولوا أمرهم رجلا منهم . وقد قال قوم : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان وجه أبا زيد بكتابه إلى عبد وجيفر ابني الجلندي الأزديين في سنة ست ، ووجه عمرا في سنة ثمان ، بعد إسلامه بقليل . وكان إسلامه وإسلام خالد بن الوليد وعثمان بن طلحة العبدي في صفر سنة ثمان ، أقبل من الحبشة حتى أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي زيد : خذ الصدقة من المسلمين والجزية من المجوس . 238 - حدثني أبو الحسن المدائني ، عن المبارك بن فضالة قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدى بن أرطاة الفزاري عامله على البصرة :