أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

80

فتوح البلدان

خطك بيمينك ، وشفاعتك لنا عند نبيك ، إلا أقلتنا . فقال : إن عمر كان رشيد الامر وأنا أكره خلافه . 206 - وحدثني أبو مسعود الكوفي قال : حدثني محمد بن مروان والهيثم بن عدي ، عن الكلبي أن صاحب النجرانية بالكوفة كان يبعث رسله إلى جميع من بالشام والنواحي من أهل نجران فيجبونهم مالا يقسمه عليهم لإقامة الحلل . فلما ولى معاوية أو يزيد بن معاوية شكوا إليه تفرقهم وموت من مات وإسلام من أسلم منهم ، وأحضروه كتاب عثمان بن عفان بما حطهم من الحلل ، وقالوا : إنما ازددنا نقصانا وضعفا . فوضع عنهم مائتي حلة تتمة أربع مئة حلة . فلما ولى الحجاج بن يوسف العراق وخرج ابن الأشعث عليه اتهم الدهاقين بموالاته واتهمهم معهم ، فردهم إلى ألف وثمان مئة حلة ، وأخذهم بحلل وشى . فلما ولى عمر بن عبد العزيز شكوا إليه فناءهم ونقصانهم ، وإلحاح الاعراب بالغارة عليهم ، وتحميلهم إياهم المؤن المجحفة بهم ، وظلم الحجاج إياهم . فأمر فأحصوا ، فوجدوا على العشر من عدتهم الأولى ، فقال : أرى هذا الصلح جزية على رؤوسهم وليس هو بصلح عن أرضيهم ، وجزية الميت والمسلم ساقطة . فألزمهم مائتي حلة قيمتها ثمانية آلاف درهم . فلما ولى يوسف بن عمر العراق في أيام الوليد بن يزيد ( ص 67 ) ردهم إلى أمرهم الأول عصبية للحجاج . فلما استخلف أمير المؤمنين أبو العباس رحمه الله عمدوا إلى طريقه يوم ظهر بالكوفة ، فألقوا فيه الريحان ونثروا عليه وهو منصرف إلى منزله من المسجد . فأعجبه ذلك من فعلهم ، ثم إنهم رفعوا إليه في أمرهم وأعلموه قلتهم وما كان