أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
72
فتوح البلدان
وربع كراعهم وحلقهم وعلى ربع ثمارهم ، وكانوا يهودا . وأخبرني بعض أهل مصر أنه رأى كتابهم بعينه في جلد أحمر دارس الخط ، فنسخه وأملى على نسخته . " بسم الله الرحمن الرحيم . من محمد رسول الله إلى بنى حبيبة وأهل مقنا . سلم أنتم . فإنه أنزل على أنكم راجعون إلى قريتكم ، فإذا جاءكم كتابي هذا فإنكم آمنون ، ولكم ذمة الله وذمة رسوله . وإن رسول الله قد غفر لكم ذنوبكم وكل دم أتبعتم به ، لا شريك لكم في قريتكم إلا رسول الله أو رسول رسول الله ، وإنه لا ظلم عليكم ولا عدوان . وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يجيركم مما يجير منه نفسه ، فإن لرسول الله بزتكم ورقيقكم والكراع والحلقة إلا ما عفا عنه رسول الله أو رسول رسول الله . وإن عليكم بعد ذلك ربع ما أخرجت نخيلكم ، وربع ما صادت عرككم ، وربع ما اعتزلت نساؤكم . وإنكم قد برئتم بعد ذلكم ورفعكم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل جزية وسخرة . فإن سمعتم وأطعتم فعلى رسول الله أن يكرم كريمكم ويعفو عن مسيئكم ، ومن ائتمر في بنى حبيبة وأهل مقنا من المسلمين خيرا فهو خير له ، ومن أطلعهم بشر فهو شر له . وليس عليكم أمير إلا من أنفسكم أو من أهل بيت رسول الله صلى الله على وسلم . وكتب علي بن أبو طالب في سنة تسع ( ص 60 ) ( 1 ) .
--> ( 1 ) في هامش الأصل A ما يلي : يقول الراجي رحمة ربه محمد بن أحمد بن عساكر انه كذا في الأصل مضبوط ما صورته في آخر الكتاب وكتب علي بن أبو طالب في سنة تسع . وكذا الحكاية عن جملة الكتب التي بيد يهود منسوبة إلى خط علي كرم الله وجهه . وفى هذا نظر لذي فهم يتأمله يبين له أن هذا الكتاب مفتعل والدليل عليه من وجهين : أحدهما أن عليا كرم الله وجهه هو الذي اخترع الكلام في علم النحو خشية من أخلاط كلام العرب بكلام النبط ، فما كان عليه السلام ليخشى من شئ ويعتمد ما يؤدى إلى الالتباس . والثاني أن صلح رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل مقنا انما كان في غزوة تبوك على ما هو مذكور في هذا الكتاب ، ولا خلاف أن عليا لم يكن مع النبي عليه السلام في غزوة تبوك فكيف ينسب هذا الكتاب إليه ؟ وفى هذا كفاية .