محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي
553
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام
من في الجهة ممن يتعاطى علما أو تخصصا يحضره ، فلما قضيت صلاة الجمعة سلّم علي من قرب مني منهم ، واتفق أني جلست إلى جانب القاضي أبي النّجاء مسلم الصّيداوي ، وكان من أهل السنّة ، وحضر المجلس إنسان من متفقّهة الشافعية ، وهو أبو نصر الأنصاري ، وكان مبتدئا ، فسألني عن كفارة اليمين قبل الحنث . فقلت : عن مالك في هذه المسألة روايتان : إحداهما : الجواز ، وهو مذهب الشافعي . الثانية : المنع ، وهو مذهب أبي حنيفة ، فإن كان المتكلم لي شافعيا نصرت رواية المنع ليتحد الكلام بيننا ؟ فقال لي : إنّ المتكلم شافعي المذهب ، فدلّ على المنع 156 ظ / / . فقلت : إنّ هذا أخرج الكفّارة قبل وجود سبب وجوبها ، فوجب أن لا تجزيه كما لو أخرجها قبل اليمين ، فاعترض بنقض ادّعاه على مذهب مالك ، فقال : هذا ينتقض على مذهبك بإخراج الزكاة قبل الحول فإنه قد أخرجها قبل سبب وجوبها ، ومع ذلك فإنّها تجزي عنك ، فقلت له : لا يلزمني هذا فإني لا ألتزمه ، فإن مالكا - رحمه اللّه - لا يجيز إخراج الزكاة قبل الحول ، وهي مسألة مشهورة خلاف بيننا وبينكم فنشب ، ولعله لم يتجه له غيره ، وأبى أن ينصرف عنه ، وأبى إلا اللّجاج في إلزامه حتى جرى في قوله : إنّكم ربّما كتمتم أقوالكم لعلمكم أنّها غير محفوظة ، فخرج بذلك عن أدب العلم ، فأمرت في الوقت بإحضار كتبي من تأليف القاضي أبي الحسن بن القصار ، والقاضي أبي محمد بن نصر ، وفيها كلها لا يجوز إخراج الزكاة قبل الحول خلافا للشافعي ، فأقبل عليه جميع أهل المجلس باللوم والتوبيخ على ما أتى من ذلك ، وقالوا لي : ليس مثلك يحتاج إلى هذا ، فقولك مقبول على [ غير مذهبك ] « 1 » فكيف بمذهبك الذي يلزم تسليمه لك ، وتكلمت في المجلس على مسألتين ، ورغّب إليّ أهل العلم والحال في المقام بها ، وقالوا لي : أنت مستقبل [ الشتاء ] « 2 » ، وليس وقت سفر ، وأنت تقيم « بصور » أو غيرها إلى وقت السفر ،
--> ( 1 ) بياض في « ج » . ( 2 ) في « ج » و « د » : الشافعي .