محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي
544
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام
وقال عياض في معنى الأمر بالإحماض كما في هذه الآثار : « أي إذا مللتم من الحديث والفقه ، وعلم القرآن 152 ظ / / فخذوا في الأشعار ، وأخبار العرب كما أن الإبل إذا ملّت ما حلا من النّبت رعت الحمض ، وهو ما ملح منه » « 1 » . قلت : وبعد فراغ ابن الجوزي من سرد ما نقلناه عنه أولا قال : « فقد بان ممّا ذكرناه أنّ نفوس العلماء قد تسرح في مباح اللّهو الذي يكسبها نشاطا للجدّ ، فكأنّها من الجدّ لم تزل ، ثم أنشد لأبي فراس « 2 » : أروّح العيش ببعض القول « 3 » * تجاهلا منّي ، بغير جهل ! أمزح فيه ، مزح أهل الفضل * والمزح ، أحيانا ، جلاء العقل » « 4 » قلت : وأنشد الشيخ أبو عمر « 5 » في هذا الغرض « لأبي العتاهية واستحسنه : لا يصلح النّفس إن كانت مصرّفة * إلا التنقل من حال إلى حال » « 6 » سؤال : سراح النفوس في مثل ما أشير إليه في هذه النّقول موجب للضّحك ، وقد ورد فيه ما يقتضي المخالفة لما استحسنوا من ذلك وتسامحوا فيه كقوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن الرجل ليتكلم بالكلمة يضحك بها جلساءه يهوي بها أبعد الثريا » . جوابه : قال ابن الجوزي : « هو محمول على أنه يضحكهم بالكذب ، وقد روي
--> ( 1 ) في شرحه : 38 . ( 2 ) هو الحارث بن سعيد بن حمدان التغلبي ( أبو فراس ) . ت : 357 ه - 968 م . أديب ، شاعر ، فارس ، من آثاره : ديوان شعر . انظر : المنتظم : 7 / 68 - 71 . والوفيات : 2 / 58 - 64 . ( 3 ) في أخبار الحمقى 20 : « أروح القلب ببعض هزل » . . . وهي موافقة لما جاء في الديوان . ( 4 ) م . س : 20 ، وانظر الديوان : 234 . ( 5 ) في جامع العلم : 1 / 105 . ( 6 ) انظر الديوان : 321 من قصيدة مطلعها :