محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي

526

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام

طلب العلم نفسه أحسن منه في غيره ، وهو آكد عندهم من العلم حتى قيل : « اجعل أدبك دقيقا ، وعلمك ملحا » ، وقال الحجاج بن أرطأة « 1 » ، خرجه أبو نعيم : « إنّ أحدكم إلى أدب حسن أحوج منه إلى خمسين حديثا » . وقال ابن المبارك : « تعلموا العلم شهرا ، وتعلموا الأدب شهرين » . ثم مع [ سوء ] « 2 » هذا الأدب يروم الوصول إلى العلوم التي لا تفهم إلا بواسطة هذه الصناعة [ ومقدّمة ] « 3 » البداية بها ، وهو طمع في غير حاصل ، فيجتمع عليه سوء الأدب والحماقة . وفي مثل هذا على الجملة قال الشيخ أبو عمر « 4 » في باب آخر : « ولقد أحسن القائل : وكل علم غامض رفيع * فإنه بالموضع المنيع لا يرتقى إليه إلا عن درج * من دونها بحر طموح ولجج ولا ينال ذروة الغايات * إلا عليم بالمقدمات قال : وقال صالح بن عبد القدوس « 5 » : لن تبلغ الفرع الذي رمته * إلا ببحث منك عن أسّه » 147 و / / قلت ومن كلام الماوردي في هذا المعنى على الجملة : « واعلم أن للعلوم أوائل تؤدي إلى أواخرها ، ومداخل تفضي إلى حقائقها ، فليبتدئ طالب العلم بأوائلها لينتهي بها إلى أواخرها ، وبمداخلها ليفضي منها إلى حقائقها ، ولا

--> ( 1 ) الحجاج بن أرطأة بن ثور النخعي . ت : 145 ه - 762 م . قاض من أهل الكوفة ، كان من رواة الحديث وحفاظه ، وكان يعاب بتغيير الألفاظ في الحديث ، انظر : تاريخ بغداد : 8 / 230 - 236 ، وميزان الاعتدال : 1 / 458 - 460 . ( 2 ) في « ج » : سد ، وفي « د » : سر . ( 3 ) في « د » : متقدمة . ( 4 ) جامع العلم : 2 / 36 . ( 5 ) صالح بن عبد القدوس الأزدي الجذامي مولاهم أبو الفضل . ت : 160 ه - 777 م . شاعر حكيم ، كان متكلما ، يعظ الناس في البصرة ، له مع أبي الهذيل العلاف مناظرات ، اتهم عند المهدي بالزندقة ، فقتله ببغداد ، عمي في آخر عمره . انظر : ميزان الاعتدال : 2 / 297 - 298 ، وفوات الوفيات : 2 / 116 .