محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي

516

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام

وقد تكلم عليها الغزالي في مواضع من كتبه ، ولكنّه لما ذكر في « الجواهر » و « الأربعين » أنواع العلوم المتعلقة بالكتاب العزيز ، واعتذر بعد ذلك عن إعراضه عن عدّ ما وراءها من العلوم القديمة ، لأن القصد إنما هو ما يتعلق بالقرآن الكريم ، ويتوقف على معرفتها صلاح المعاد والمعاش . قال فيما يرجع إلى جنس تلك العلوم : « ظهر لنا بالبصيرة الواضحة التي لا يتمارى فيها 142 ظ / / أن في الإمكان والقوة أصنافا من العلوم بعد لم تخرج إلى الوجود ، وإن كان في قوة الآدمي الوصول إليها ، وعلوما قد خرجت إلى الوجود ، واندرست الآن ، فلم يوجد في هذه الأعصار على بسيط الأرض من يعرفها ، وعلوما أخر ليس في قوة البشر أصلا إدراكها والإحاطة بها . ويحظى بها بعض الملائكة المقربين ، فإن الإمكان في حق الآدمي محدود ، وهو حق الملك محدود إلى غاية في الكمال بالإضافة ، كما أنّ عدم التّمييز في حق البهيمة محدود إلى غاية في النّقصان » . هذا ما قال ، واللّه تعالى بحقائق الأمور أعلم ، وهو القائل في حقّ عباده : وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا . ثم قال بعد الإشارة إلى أن علم اللّه لا يتناهى ولا يكون في حقه سبحانه بالقوة ، ولا بالإمكان ، بل [ ما ] « 1 » هو في حقه من الكمال فهو حاضر موجود . « ثم هذه العلوم التي عددناها ، والتي لم نعدها ، ليست أوائلها خارجة عن القرآن ، فإنّ جميعها مغترفة من بحر واحد من بحار معرفة اللّه تعالى ، وهو بحر الأفعال ، وهو بحر لا ساحل له ، « ولو كان البحر مدادا له لنفد البحر قبل أن ينفد فعل من أفعال اللّه » « 2 » . ثم تنزّل إلى الإشارة لمبادىء أنواع من العلوم إلى أن ختم الفصل بقوله : فالزم نور القرآن ، والتمس من اللّه - عز وجل - العون لتصادف فيه مجامع علم الأولين والآخرين من جملة أوائله ، وإنّما التفكر فيه

--> ( 1 ) ساقط من « ج » و « د » . ( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة الكهف ، الآية : 109 : قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي . . . .