محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي
503
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام
إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم يقول : كنت بسمرقند « 1 » فجلست يوما للمظالم ، وجلس معي أخي إسحاق إلى جنبي إذ دخل أبو عبد اللّه محمد بن نصر المروزي ، فقمت له إجلالا لعلمه ، فلما خرج عاتبني أخي إسحاق ، فقال : أنت والي خراسان ، فدخل عليك رجل من رعيتك ، فقمت إليه ، وبهذا ذهاب السياسة ، فنمت تلك الليلة ، وأنا منقسم القلب بذلك . فرأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم فأخذ يقصدني ، فقال لي : يا إسماعيل [ ثبت ملكك ] « 2 » ، وملك بنيك ، لإجلالك محمد بن نصر ، ثم التفت إلى إسحاق فقال : ذهب ملك إسحاق ، 177 / / وملك بنيه ، باستخفافه لمحمد بن نصر » ا ه . وهذا كله بناء على أن القيام محمود الفعل ، وفيه للعلماء ما هو معلوم . الفائدة الثالثة : [ منزلة هذه الصناعة بالنسبة إلى سائر العلوم ] لما كانت هذه الصناعة أيضا مرادة لغيرها ، وكانت متعلقة باللفظ أولا ، وبالمعنى ثانيا ، فلا جرم هي بمنزلة القشر مما [ وراءها ] « 3 » من العلوم المطلوبة لنفسها ، وهي معارف القرآن العزيز ، وفنون مقصودة عظم « 4 » وهو دعوة الخلق إلى عبادة الملك الحق . قال « الغزالي » في تقرير هذا المعنى في « الجواهر والأربعين » « 5 » : « صدف جواهر القرآن وكسوته اللغة العربية . ثم لما قرر أن هذا الصدف [ تتشعب ] « 6 » منه علوم خمسة وهي : علم اللغة
--> - أبو الفضل . ت : 329 ه - 940 م . أديب ، بياني من الوزراء . من تصانيفه : « تلقيح البلاغة » ، و « الشامل » ، و « كتاب المقالات » . انظر : الشذرات : 2 / 324 . ( 1 ) سمرقند : بفتح أوله وثانيه ، ويقال لها بالعربية : سمّران ، بلد قيل إنه من أبنية ذي القرنين بما وراء النهر على جنوبي وادي الصّغد . انظر : معجم البلدان : 3 / 246 - 250 . ( 2 ) بياض في « ج » . ( 3 ) في « ب » و « ج » : رواها . ( 4 ) لعله يريد ما يعبر عنه الآخرون باللب في مقابلة القشر . ( 5 ) انظر : ص : 18 - 20 . ( 6 ) في « ب » : شعب .