محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي
64
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام
منهج التحقيق كانت رحلتي مع « روضة الإعلام » رحلة ممتعة على الرغم مما لاقيت فيها من عناء ، فمن خلال الوصف التقريبي السابق الذي حاولت فيه توضيح الصورة التي أتت عليها النسخ ، يبدو جليا صعوبة الارتكان إلى نسخة من هذه النسخ المخطوطة ، نظرا لما تحتوي عليه من بتر يعم سائرها . ومع ذلك وبتتبع هذه النسخ قراءة ، وتمحيصا ، وفحصا ، وجدتني أحتكم إلى ما تفترضه الحقيقة العلمية ، من جعل أقرب هذه النسخ إلى تحقيق نص سليم هي النسخة الأصل ، ما دامت النسخة الأم ليست موجودة لدينا ، بل أجعل من النسخ جميعها مطية لتخريج نص الكتاب تاما ، معتمدة المنهج الانتقائي المقارن في إخراج النص ، نظرا لما أصابه من بتر وتشويه ، وحذف ، استغرق أحيانا فصلا بل بابا بأتمه . لكل ذلك اعتمدت ( أ ) ونبهت إلى ما تحتوي عليه من زيادة أو إسقاط أو حذف في الهوامش والحواشي « 1 » . وبما أن كل عمل جاد يفترض دراسة موضوعية ، وممارسة منهجية ، ومصدرا علميا ، فإن رحلتي مع المصادر والمراجع كانت مضنية ، إذ ما أكثرها عند « ابن الأزرق » وما أكثر اختلافها وتنوعها ، فهي تمثل مكتبة للعلوم الإسلامية على مدى تسعة قرون و « ابن الأزرق » لم يترك جانبا من جوانب الثقافة الإسلامية إلا سلكه ، سواء في اللغة أم النحو ، في الفقه أم في الحديث ، في الأصول أم في المنطق ، في الأدب أو النقد أو الترجمة . . . وقد حاولت الرجوع إلى تلك المصادر سواء منها المخطوط أم المطبوع ، تحدوني الرغبة في تحقيق النص ، ومقابلته ، وترجيح الصائب منه على المضطرب الذي يفسر المعنى ، فعمدت إلى تصحيح الأبيات الشعرية على ضوء دواوين أصحابها ، ولم ينسب منها « ابن الأزرق » إلا القليل تاركا الباقي عهدة لمن قام بعبء التحقيق ، أو تناول كتابه بالقراءة والتمحيص ، علما أن شواهده
--> ( 1 ) انظر مثلا ص : 1 - 8 وقد أتممناها من ( ب ) . وص : 27 - 34 . وقد أتممناها من ( ج ) . . .