محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي

52

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام

أما المنهج الخاص : فهو زيادة على تماسك موضوعه ، وتداخله ، وتشابكه ، قد نحا منهجا محكما أعطاه خصوصية انفرد بها . وتتضح هذه الخصوصية ، في ابتكاره بالإضافة إلى العناوين الأصلية ، عناوين فرعية ؛ وهذه العناوين الفرعية هي الأخرى تنطوي على تفريعات يكون الهدف منها الاستدراك على « مسألة » ، أو « التنبيه على فضيلة » ، أو « مغلطة » ، أو « زيادة معنى » . . . ونتساءل لم هذا السيل من العناوين الفرعية التي لا تعد ولا تحصى ، والتي عمت سائر الكتاب ، وداخل كل باب ، وفصل ، بل داخل كل عنوان أو مسألة ، يطرحها للدرس أو النقاش ؟ ويبدو أن للمنطق ، ولتشبع مؤلفه به ، أثرا واضحا في طريقة ترتيب أبوابه ، وتنظيم فصوله ، جعل من أبرز سمات منهجه هذا الإحكام المتقن الذي لولاه لعبرت الفوضى الكتاب ، ولكان من الصعب تحديد مروياته ، ونقولاته ، ومسائله ، ومن هذه العناوين : « تنبيه على وهم » « 1 » : في معرض إشارته إلى ما وهمه الجاحظ في مسألة اللّحن واللّحن . أو « ترغيب » « 2 » : أثناء حديثه عن مطالعة الكتب ، والترغيب في تحصيلها . أو « مزيد تشويق » « 3 » : إذا كان هناك ما يجري مجرى الترغيب . وهو لا يتوانى في تكرار هذه العناوين الفرعية ، لتأدية معنى من المعاني ، داخل الباب الواحد ، بل داخل الفقرة الواحدة ، فقد يكررها لعدة مرات . فلفظ « تنبيه » مثلا قد استعملها سبع مرات داخل القسم الثاني من الخاتمة « 4 » إلا أن محل استعمالها في مسألة يخالف ما نبه إليه في مسألة أخرى ،

--> ( 1 ) م . س : 170 ظ من الباب الرابع . ( 2 ) م . س : 263 ظ من الخاتمة . ( 3 ) م . س : 266 ظ من الخاتمة . ( 4 ) روضة الإعلام : 242 و ، و 246 ظ ، 254 ظ ، و 267 و . . .