محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي
33
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام
سنة 892 ه ، وحاصرها ، ولما صح عند صاحب غرناطة ذلك ، اجتمع بالناس ، فأشاروا بالمسير لإغاثة « بلش » للعهد الذي عقدوه . وأتى أهل « وادي آش » وغيرها وحشود « البشرات » ، وخرج « صاحب غرناطة » منها في الرابع والعشرين لربيع الثاني من هذه السنة ، ووصل « بلش » ، فوجد العدو نازلا عليها برا وبحرا ، فنزل بجبل هنالك ، وكثر لغط الناس وحملوا على النصارى من غير تعبئة ، وحين حركتهم للحملة ، بلغ السلطان الزغل أن غرناطة بايعت « صاحب البيازين » « 1 » ، فالتقوا مع النصارى فشلين . . . ورجعوا منهزمين ، وقد شاع عند الخواص ثورة غرناطة على السلطان ، فقصدوا « وادي آش » ، وعاد النصارى إلى « بلش » . والذي نستفيده من هذا النص أن خروج « الزغل » من « غرناطة » كان في 24 من ربيع الثاني سنة 892 ه . ونحن نعلم أن « ابن الأزرق » كان قاضي الجماعة للزغل بغرناطة ، وأن خروج غرناطة عن طاعته قد يلزم « ابن الأزرق » الخروج منها وفاء لصاحبه إن لم يكن فارقها قبل مواكبا للسلطان في مسيرته لإغاثة « بلش مالقة » وبعد انهزامه في معركته مع النصارى توجه معه إلى « وادي آش » ومنها بدأ رحلته بعد 892 ه . ويرى صاحب « أزهار الرياض » « 2 » أن ذلك في أواخر العشرة ، التي كملت بها تسعمائة للهجرة واللّه أعلم ، حيث وجهه سلطانه أبو عبد اللّه الزغل قاصدا السلطان « أبا عمرو عثمان بن محمد بن أبي فارس » لمساعدة الأندلسيين على عدوهم الكافر » « 3 » . دخوله فاس : وهنا يبادرنا السؤال التالي : هل ارتحاله إلى تلمسان كان مباشرة ، أو أنه قد
--> ( 1 ) البيازين : حي من غرناطة ، وصاحب البيازين هو أبو عبد اللّه المخلوع . ( 2 ) 3 / 318 . ( 3 ) الضوء اللامع : 9 / 21 .