محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي

19

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام

العربي الإسلامي بالأندلس ، ولولا نزوح بعض الأعلام ، وهجراتهم المتتابعة قبيل سقوط غرناطة وبعدها لما حفظ التاريخ لهم ذكرا . فنرى في أواخر القرن التاسع الهجري ، وفي الوقت الذي كانت غرناطة تسلم أنفاسها الأخيرة ، عدة من المفكرين والأدباء الذين يستحقون الذكر والتنويه « 1 » ، عبروا البحر إلى المغرب أو المشرق ونشروا علمهم ، وكانت لهم المكانة والوجاهة وإن كان حنينهم إلى الأندلس لم يفتر ، ومن بين هؤلاء : أبو الحسن القلصادي علي بن محمد القرشي البسطي : نزيل غرناطة ، عبر البحر إلى تلمسان حين اشتد ضغط النصارى على غرناطة « آخر من له التواليف الكثيرة من أئمة الأندلس » « 2 » ، توفي بباجة إفريقية « 3 » سنة : 891 ه - 1486 م . ومن مظاهر تأثير الجو السياسي القاتم على المستوى العلمي : ما ذكره « القلصادي في « رحلته » وهو يترجم لشيخه « أبي الحسن علي اللخمي المشهور بالقرباقي » ، فقد لاحظ أن سوق العلم « ببسطة » - مسقط رأسه - لم تعد رائجة ، بعد أن كانت الحركة العلمية قائمة فيها ، وفي حصونها التابعة لها ، وكان التنازع بين أهل الموضع فيمن يكون الإمام منهم ، وأما الآن فهي كما قال الشاعر في البيت الجاري مجرى الأمثال : لقد هزلت حتى بدا من هزالها * كلاها ، وحتى سامها كلّ مفلس » « 4 » ومنهم : الفقيه الأديب حائز السبق في كثرة النسخ والكتابة أبو عبد اللّه محمد بن الحداد الشهير بالواديآشي « 5 » نزيل تلمسان « 6 » غادر غرناطة قبيل سقوطها بقليل وهو القائل :

--> ( 1 ) نهاية الأندلس : ص : 368 - 369 . ( 2 ) نفح الطيب : 2 / 692 . ( 3 ) باجة إفريقية : مدينة قديمة بباجة القمح ، وتقع في الشمال الغربي من البلاد التونسية على بعد 101 كلم من تونس العاصمة . انظر معجم البلدان : 1 / 314 وما بعدها . ( 4 ) رحلة القلصادي : ص : 90 - 92 . ( 5 ) أزهار الرياض : 1 / 71 . ( 6 ) ن . م . س : 1 / 55 .