محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي

17

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام

المعروف بالزغل « 1 » الذي كان ابن الأزرق قاضيا له بغرناطة إلى أن خرجا منها إلى وادي آش . مما يوضح أن صاحبنا لم يكن بمعزل عن الحياة السياسية العامة التي كانت تعصف بغرناطة في أيامها الأخيرة . وقد كان لاتحاد مملكتي « قشتالة » و « أرجونة » النصرانيتين « دور فعال في القضاء على آخر معقل من معاقل الإسلام بالأندلس ، وتوحيد إسبانيا النصرانية » « 2 » فتم الاستيلاء على ( بلش مالقة ) ، و ( مالقة ) عام ( 892 ه - 1487 م ) ثم على ( وادي آش ) و ( المنكب ) و ( المرية ) أواخر سنة ( 894 ه - 1489 م ) ثم على ( بسطة ) في المحرم ( 895 ه - 1489 م ) . فلما رأى ذلك السلطان « أبو عبد اللّه محمد الزغل » بادر « بالجواز لبر العدوة ، فجاز لوهران ثم لتلمسان ، واستقر بها » « 3 » بعد أن سلم جميع أراضيه . وعمل النصارى على تشديد الحصار على « غرناطة » وقطع علاقتها مع البر والبحر حتى دبّ اليأس إلى قلوب أهلها ، وانتهى الأمر بتوقيع « صك التسليم » « 4 » . وهكذا أذعنت « غرناطة » وسلمت في صفر ( 897 ه - ديسمبر 1491 م ) ودخل النصارى غرناطة في الثاني من ربيع الأول من عام ( 897 ه 2 يناير 1492 م ) . ولم يكن بإمكان « محمد الشيخ بن يحيى الوطاسي » « 5 » أحد ملوك فاس أن يقدم شيئا للأندلس كغيره من ملوك المغرب السابقين ، وذلك لحالة الضعف ، والفوضى التي كان المغرب يعيشها بعد تفتت الدولة المرينية ، وسقوط مدن

--> ( 1 ) نفح الطيب : 4 / 519 . ( 2 ) انظر مقال د . محمد باقر الحسيني : « أضواء على نهاية العرب بالأندلس » . مجلة آفاق عربية ، السنة الرابعة ، العدد الأول ، سبتمبر 1978 ، ص : 106 . ( 3 ) نفح الطيب : 4 / 524 . ( 4 ) ن . م . س : 4 / 510 - 529 . ( 5 ) انظر جذوة ابن القاضي : 1 / 211 ، ودرة الحجال : 2 / 145 .