محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي
11
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام
تمهيد حول اختيار الموضوع : دأب الباحثون على ذكر السبب الدافع إلى الاهتمام بهذا الموضوع أو ذاك ، وممارسة الكتابة فيه ، حتى صار ذلك تقليدا وسنة يطرقها الباحث وضربا من النهج ينهجه . وأجدني مدفوعة لأن أنهج هذا النهج حتى أوثق الروابط التي شدتني إلى هذا الموضوع ، وقد يكون من جموح قلمي أن أعود إلى سنوات خلت حيث كانت خطوة البدء ، وثمرة التفكير الأول التي لم تنضج بعد ، تتجه نحو تلمس شخصية أندلسية عرفت بإنتاجها الحافل ، وتناولها بالدرس والتمحيص ، تلك هي شخصية « ابن حزم الظاهري » التي نبهتني إلى أن هذا الإنتاج الأدبي والعلمي بالأندلس لا يمكن أن يصدر إلا عن حضارة بلغت من التقدم مبلغا عظيما . ويبدو أن هذا كان دافعا لكثير من الباحثين لأن ينقبوا عن هذه الذخيرة الثمينة ويكشفوها للمهتمين على اختلاف مشاربهم ، وتنوع مآربهم . ونتيجة لهذه الجهود عرفت المكتبة الأندلسية مساهمات قيمة ملأت العديد من الثغرات ، وكشفت النقاب عن كثير من الحقائق سواء الأدبية أم العلمية ، ساهمت في نمو الشخصية الثقافية الأندلسية ، وتميزها بطابع حضاري يخصها .