أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

83

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

السلطان في الخطبة ، وضرب اسمه على النقود [ 1 ] ، لم يكن السلطان يتخذ الكثير من القرارات إلّا بعد مشاورة الخليفة ، والذي كان يتدخل في العديد من القضايا المتعلقة بإدارة الدولة وعلاقات السلطان بأمراء الدولة . ومن القضايا الرئيسة التي تدخل بها الخليفة ، طريقة معالجة فتنة البساسيري ، فالمصادر تذكر أن الخليفة رفض السماح للسلطان في بداية الفتنة من الخروج بنفسه لقتال البساسيري ، وأوصاه بإخراج بعض قادة الجند إليه ، وقد امتثل السلطان للأمر [ 2 ] . ومنها أيضا ، قضية اعتداء الجند السلجوقي على سكان بغداد ، حيث تدخل الخليفة لدى السلطان لإزالة تلك الأضرار ، وإطلاق السجناء من سجونهم [ 3 ] . وكذلك تدخّل الخليفة لتسوية الخلاف بين طغرلبك وإبراهيم ينال ، وطلب من السلطان إكرام أخيه ، وعدم الالتفات إلى الإشاعات التي تدور حول محاولاته للخروج على السلطان [ 4 ] . وحاول السلطان في هذه الفترة التقرّب من الخليفة ، فقام بتزويج ابنة أخيه في سنة 448 ه / 1056 م من الخليفة القائم بأمر الله ليزداد بذلك قربا منه ، وليشرف بهذا النسب على غيره من الأمراء المسلمين [ 5 ] . وتكرر هذا العمل في عهد السلطان ألب أرسلان الذي زوج ابنته من المقتدي بأمر الله في سنة 464 ه / 1071 [ 6 ] . وكذلك تزوج الخليفة المقتدي بأمر الله من ابنة السلطان ملكشاه في سنة 480 ه / 1087 م [ 7 ] . ولكنّ الكثير من الأمور تغيرت بعد سنة 450 ه / 1058 م فيما يختص بعلاقة الخليفة بالسلطان ، إذ شعر السلطان أنه صاحب فضل على الخلافة العباسية ، فهو الذي أعاد الخلافة بعد سقوطها ، وهو الذي أطلق الخليفة من محبسه وردّه إلى بغداد ، وهي

--> ( 1 ) ابن الأثير ، الكامل ، ج 9 ، ص 610 . ( 2 ) سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 50 ، ابن العبري ، تاريخ الزمان ، ص 100 . ( 3 ) ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 3 ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 9 ، ص 626 . ( 4 ) سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 108 . ( 5 ) ابن العمراني ، الإنباء ، ص 190 ، العماد الأصفهاني ، نصرة الفترة ، ق 9 أ ، ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 4 . ( 6 ) ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 140 ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 10 ، ص 71 . ( 7 ) ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 269 ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 10 ، ص 120 .