أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
72
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
إليها » [ 1 ] ، وانتهى جزئيا دورهم في التحكم بها ، بل وأصبحوا يرجعون إلى الخلافة في تدبير أمور الدولة ، وأصبحت الخلافة هي الملجأ في الأوقات العصيبة ، وهي الآمرة في القضايا المهمة « بل ديوان الخلافة المكرمة هو الملجأ والمفزع ، وإلى حشمته في كل أمر يرجع ولأحكامه يقتفى أبدا » [ 2 ] . ولعل أبرز خطوات الخليفة القائم بأمر الله دلالة على ازدياد قوة النفوذ الزمني للخلافة العباسية ، إعادته لمنصب الوزارة الملغى عمليا منذ دخول معز الدولة إلى بغداد ، فقام بتعيين أبي القاسم ابن المسلمة وزيرا له سنة 443 ه / 1051 م [ 3 ] ، وهو اختيار موفق من قبل الخليفة ، فابن المسلمة كان يحظى بدعم العلماء السنيين ، وخاصة الحنابلة ، مما أمدّه بقوة كبيرة لمواجهة نفوذ البويهيين [ 4 ] ، هذا بالإضافة لما امتاز به ابن المسلمة من علم كبير ، وقوة شخصية حتى وصفه ابن العمراني بقوله : « وكان رئيس الرؤساء صدرا يملأ العين منظرا وفضلا وبراعة وسياسة وعقلا وتدبيرا » [ 5 ] ، وقد حاز ابن المسلمة على رضا الخليفة التام عن أعماله ، وكان لهذا الرضا صدى واضح في رسائل أمين الدولة ، حيث أشاد به الخليفة بعد مقتله بقوله : « ومعلوم ما تقدم لفلان [ ابن المسلمة ] - تغمده الله تعالى برحمته - في الدولة القاهرة من الحقوق التي تجزيه في وجوب الرعاية وتكفيه ، وتقتضي إسباغ ظلّ النعمة على ذويه ومخلّفيه ، وأنه تفرّد من رشيد المقامات بما جاز فيه شأو من جاراه وفات . . . إلى احتوائه على كل رتبة اتضح فيها الفضل وبان ، ومضى مرعيّ الذمم والأواصر ، مرضي المسعى المترادف المتناصر » [ 6 ] . وواجه القائم بأمر الله التغلغل الفاطميّ في العراق وغيره من الولايات التابعة له ، استمرارا لجهود والده ، وخاصة بعد استفحال الخطر الفاطمي ، وتزايد عدد الأمراء والعوام الذين اعتنقوا المذهب [ 7 ] ، فأعاد الخليفة إعلام الاعتقاد القادري سنة 433 ه /
--> ( 1 ) رسائل أمين الدولة ، ق 176 أ . ( 2 ) رسائل أمين الدولة ، ق 177 أ . ( 3 ) ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 15 ، ص 302 ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 9 ، ص 530 . ( 4 ) ن . م ، ج 16 ، ص 41 ، ن . م ، ج 10 ، ص 644 . ( 5 ) ابن العمراني ، الإنباء ، ص 188 . ( 6 ) رسائل أمين الدولة ، ق 182 ب . ( 7 ) المقريزي ، اتعاظ الحنفا ، ج 2 ، ص 181 ، 193 ، المؤيد في الدين ، مذكرات داعي الدعاة ، ص 67 .