أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
432
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
السداد قواعده ، وتصفو من الكدر مشاربه وموارده ، وإخراج ( 193 ب ) فلان [ 1 ] إلى المعسكر المنصور [ 2 ] بالكتب الشريفة والرسائل الكريمة المفضية إلى نيل كلّ مقصود في هذا الأمر وإدراكه ، واستنقاذ الصلاح فيه من مصائد الفساد وأشراكه [ 3 ] . ومع ذاك كلّه فالمعوّل عليه - أدام الله تمكينه - في إتمام ما بدا بتوليه ، وتكميل ما تكفل بحسن السّفارة فيه ، فقد وكّل إليه من ذلك ما أوجبه تكامل الثقة بمعتقده ، وتساوي مغيبه في الإخلاص ومشهده ، وهذا باب قد غلّق عليه ، وكلّ ما يجري فيه منسوب إليه ، وسيوضح فلان له ، ويكفي هذا القول باعثا له على كلّ ما يحسن موقعه من فعله ، ويعتدّ من مشكور سعيه ، وسيوضّح فلان ما يكتفى به عن الإطالة . ثم إنه لما تأثّلت رتبة الأمير [ 4 ] من الآراء الشريفة النبوية تأثّلّا طال به مناكب كلّ حال من حاف وناعل ، وتقدم فيه على كلّ قائل من أبناء الطاعة وفاعل ، اقتضت العزيمة الكريمة الإمامية - لا زالت نافذة ماضية ( 194 أ ) وبكلّ مصلحة حاكمة قاضية - اختصاصه بكلّ ما يبشره بدوام علاه واستقرارها ، واطّراد الأحوال المتعلّقة به على السداد واستمرارها ، ومنحه من التشريفات بما يتجاوز حدّ الآمال ، ويكسب الجمال الحالي الأعطاف بأقسام الكمال ، ولم يبق غرض إلّا أنجز ، واعتمد فيه ما حوي به الفخار وأحرز ، وخصّ من صنوف التجميل بما توجبه مقاماته ومواقفه ، ويقتضيه توالده المحمود وطوارقه ، وأنيل المرتبة التي هو يستحقها بالحديث منه في الطاعة والقديم ، وانتهاج الجدد الواضح في المشايعة وسلوك المنهج القويم ، وينبغي أن يستبشر بهذه الحال ويبتهج بحلول خدمته في الجناب الشريف ألطف المحال ، ويتابع حمد الله تعالى على ما فاز به من فضل
--> ( 1 ) فلان : ربما يكون نقيب النقباء الكامل طراد الزينبي ، فقد أرسله الخليفة إلى ميافارقين رسولا إلى ابن جهير . انظر : ابن الأثير ، الكامل ، ج 10 ، ص 23 ، ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، ج 5 ، ص 127 . ( 2 ) إشارة فيما يبدو إلى الأموال التي بذلها ابن جهير للخليفة لقاء تولية نصر الإمارة . ( 3 ) فلان : رسول ابن جهير لدار الخلافة ، لم أهتد إلى معرفته . ( 4 ) فلان : رسول الخليفة للسلطان ، لم أهتد إلى معرفته . ( 5 ) هي إشارة إلى معسكر السلطان طغرلبك . ( 6 ) يبدو أن الخليفة أراد استمزاج رأي السلطان في اختيار نصر بن أحمد بن مروان أميرا على ميافارقين ،