أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
429
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
( 64 ) وإلى ابن مروان [ 1 ] ما تزال الأيّام تبدي من قربات الأمير التي تضاهي الشمس في الضياء والإشراق ، ويغدو ذكره أرج النّدى وسم الرفاق [ 2 ] ، ما يوجبه ولاؤه المسكون إلى صفائه ، وإخلاصه الموثوق بتقدّمه فيه على المجارين وإيفائه ، واقتضائه كونه من شيوخ الدّولة العباسية المنصورة وأعضادها ، والمنتهي في طاعتها إلى الحدّ العائد عليه باستدرار صوب أقسام المنح الغرّ واستمدادها . وبحسب هذه الحال اختصاصه من الإيجاب الكريم بالمنزلة التي تمطيه غوارب الفخر ، وتعديه على نوائب الدهر ، واكتسابه من الحظوة ووجاهة ( 191 أ ) المحل ، من الآراء الشريفة ، وتأثّل الرّتبة ما يتجاوز أمل الآمل ، ويضفي عليه جلباب الجلال السابغ الكامل ، والله تعالى يحرس هذه الموهبة التي كمّلت لديه صروف المفاخر ، وجعلت له خير الأول والآخر ، وآذنته بسعود يتواصل إليه مددها ، ويتضاعف عنده عددها بمنّه . ووصل فلان وفلان [ 3 ] وأوصلا ما صحبهما من الخدم الآبقة بما ينطوي عليه من المشايعة الصافية من الأقذاء مناهلها ، والمخالصة الوافية شواهدها ودلائلها ، فوقع ذلك الموقع المقصود ، وحلّ المحل المشكور المحمود ، وصادف شريف التقبّل المألوف المعهود ، واعتدّ بما توخّاه من تكميل القربات المرعية وتأكيدها ، واستئناف المساعي المرضية وتجديدها ، وعرف من الرّسولين ما أفرحه من الأغراض في كلّ ما يعود بوفاقه ، ويؤول إلى اطّراد كلّ ما يراعيه على السداد واتّساقه ، وأجرى الأمر في ذلك كلّه على أوفى ( 191 ب ) ما أثره ، وأدعى الأسباب إلى ما يضاعف معالمه ومآثره ، وتقدم في جمعه بما تبين به الأيام نتيجته وتبدي أثره ، وحبي من التشريفات بكلّ ما يدلّ على شريف المعتقد فيه ، ويبشره بإدراك
--> ( 1 ) في القلقشندي ، صبح ، اقتران . ( 2 ) ساقطة من القلقشندي ، صبح . ( 3 ) في القلقشندي ، صبح ، يوري . ( 4 ) في القلقشندي ، صبح ، بمترادف . ( 5 ) رسالة من الخليفة القائم بأمر الله إلى الأمير نصر الدّولة أحمد بن مروان ( ت 453 ه / 1061 م ) ، انظر