أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
427
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
وتنفق عمرك في كلّ امر يجمع لك مرأى ( 189 ب ) الرضا عنك ومسمعه ، لتجد من جدوى ذلك ما ينظم في السعادة شملك ، ويضحى به القياد فيما يصدّق أملك أملك ، وأن تحمد السيرة في الرعايا الذين غدوا تحت كنفك ، وتجعل الاشتمال على مصالحهم [ معربا ] [ 1 ] عن فضل شغفك بالخير وكلفك ، فإنهم ودائع الله تعالى يلزم أن تحمى من ضياع يتسلّط عليها في حال ، وتجبى [ 2 ] من درّ الإحسان برضاع لا يخطر الفطام عنه ببال ، فلا تقفنّ عند غاية في إفاضة العدل [ 3 ] عليهم وإسباغ ظلّه ، واعتمادهم بتخفيف ثقل الحيف عنهم أو إزالة كلّه ، ليكونوا في أفياء الأمن راتعين ، ولخرق كل ملمّ بحسن ملاحظتك راقعين ، فالذي رآه أمير المؤمنين في فرضك حتى يزداد باعك طولا ، ولا يترك لك على الزمان اقتراحا ولا سولا ، يقتضي أن يتبع كلّ سابق من الإحسان إليك بلاحق [ 4 ] ، ويمرع ( 190 أ ) جناب النّعمى [ لديك ] [ 5 ] عند ذرّ كلّ شارق ، ولذاك رأى [ 6 ] أن يجدّد لك من تشريفه المنوّر مطالع الفجر ، المنوّه بالذّكر في الدهر ، الذي لا تزال الهمم العالية تصبو إلى الفوز به وتميل ، وتقف عند [ حدّ ] [ 7 ] الرجاء والتأميل ، ما أصحب رسولك المشار إليه لتدّرع من خلاله ما الشّرف الأكبر في مطاويه ، وتمتطي من صهوة العزّ فيه ما يبعد على النظراء إدراك مراميه . ويجب أن تتلقّى مقدم ذلك عليك بما ينبئ عن الإقرار بمكان [ 8 ] النعمة الغراء فيه ، وأقمار أهلّة التوفيق عندك بما تقصده في المعنى وتنتحيه ، وإذا عاد رسولك إلى باب أمير المؤمنين حسب ما ذكرت ، أصدر على يده من ضروب
--> ( 1 ) في الأصل : الطاعة ، والمثبت من القلقشندي ، صبح . ( 2 ) بياض في القلقشندي ، صبح . ( 3 ) في القلقشندي ، صبح ، إخمال المتاعب . ( 4 ) في القلقشندي ، صبح ، ج 6 ، ص 444 ، بالإسراع . ( 5 ) في الأصل : مرعبا ، والمثبت من القلقشندي ، صبح . ( 6 ) في القلقشندي ، صبح ، تحيا . ( 7 ) في القلقشندي ، صبح ، الفضل . ( 8 ) في القلقشندي ، صبح ، سابق إليك من الإحسان بلاحق .