أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
423
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
مستحكم الثقة بإسفار مراميك عن يمن الإصابة ، وإظفار مساعيك بما يختصّ دواعي السعادة فيه بحسن الإجابة إلى أن أتت البشائر بما أوفى على التأميل ، وأوجب صلة الأدعية لك بفضل التأمين من النصر الذي درّت أخلافه ، وتحلّت بالعز أعطافه ، وحلّت في ذرى الكمال أوصافه ، فتهودي بذلك في عراص الإمامة ( 186 أ ) المكرمة أصناف المسار ، وقوبل جميع صنع الله تعالى فيه بالحمد الذي توبع بين الإعلان منه والإسرار . ثم تلا هذه الأحوال ورود كتابك بشرح ما أسنى الله لك من أقسام الظفر ، وأمضى فيه جري القدر بمتابعة أغراضك في الورود منه والصّدر ، وذكر ما تمّ لك في هذا الوجه الذي جرّدت له عزما طالما التحف التوفيق بالبوادي منه والخوافي ، وجدّدت فيه فعلا قلّما ألف مثله في الأيام الغوابر الخوالي من الأمن الذي يخلّد فخره خلود الأبد ، ويبلغ ذكره في الجمال أبعد الأمد ، حتى وصلت إلى ما لم يبلغه أحد قبلك ، وناصرت بفضيلة السبق إليه أملك ، فتضاعف ابتهاج أمير المؤمنين بهذه النعمة الغرّاء ، وقصد من شكر الله تعالى عليها ما أصدره عن ضمير حال في فرضك بضروب الصفاء ، واقترن بذاك عود عميد الدّولة [ 1 ] إلى مكانه من الخدمة ومقرّه ( 186 ب ) ومثوله بحضرة أمير المؤمنين على الرسم الذي يوجبه ، وتخصصه لديه بالقربة التي يبقى جمالها على تقضّي الزمان وممرّه ، فأوضح من الشرح والتفصيل ، ومن تتابع الآلاء الجسام في كلّ غدوة وأصيل ، ما حلّ ألطف محلّ وأوفاه ، ودلّ من حسن صنع الله تعالى على ما راق العيون مجتلاه ، وبيّن حال الفتح الذي وافق اسمه في الجلال معناه ، والنصر الذي سنّى الله تعالى فيه ما أجزل به الطول وأسناه ، وذكر ما قابلت به أنعمه في اتخاذك من ضوال المطالب كلّ ما أفاد وأجدى ، وإنجادك من جسيم المواهب ما أسفر عن إحراز كلّ سعادة وأجلى من كريم الإيفاء ، والعدول إلى ما فيه أمن البلاد ، وحقن الدماء ، ووقوع الإجابة إلى ما فيه شمل الصلاح من كلّ جانب ، وصار إلى نظم أسباب الممازجة أسرع طالب ، جمعا في ذلك بين اتباع ما مثّله أمير المؤمنين في ذلك وحدّه ،
--> ثلاثة : الأعلى والأوسط والأسفل . انظر : ياقوت الحموي ، معجم البلدان ، ج 5 ، ص 325 .