أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

420

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

وقد اجتمع لولديه المظفّر [ 1 ] ومحمد [ 2 ] إرث ذلك الذّمام الذي لا ينسى ، والفوز بما زادهما في الخدمة قربا وأنسا ، وحلولهما من الاختصاص في المنزلة التي أوجبها كونهما ناشئين في كنف الإرعاء الأسمى ، ناهجين كلّ ما جعل عليهما من الإحسان أثرا ورسما ، لا جرم أنهما صارا من كرم الاشتمال في أعزّ حمى وأمنع جرم ، ومن كانت هذه صفته تعيّن على همّتك أن توجب له الحقّ بادئا وعائدا ، وتوجد مناه ضالة لم يزل لها طالبا ناشدا ، ولهما بمقتضى الميراث ناحية بأعمال خوزستان تعرف بهاليا السّفلى [ 3 ] ، كان والدهما ابتاعها من مالكها ابتياعا وضحت أدلّته ، وثبت في مجلس الحكم صحّته ، ونفذ الآن إلى المستناب في القضاء كتاب حكميّ بجليّة الأمر في ذاك ، ودعا ما يراه ( 183 ب ) أمير المؤمنين بإزاء الحديث والقديم ، وتأكّد الحرمات التي دام خلوها من فعل الأديم إلى إصدار ما يستدل به على حقيقة الحال ، فتقدم إلى ساوتكين [ 4 ] بأن يرفع عن هذه الضيعة يد الغضب ويزيلها ، ويسلّمها إلى صاحبها على الوصف الذي يبدي وافي المراعاة وجزيلها ، ويمكّنه من التصرف فيها على أكمل أقسام الإرادة والاقتراح ، وما يتوالى به إليه مدد الاعتزاز في المغدى والمراح حتى لا يتوجّه عليها طمع بحال ، ولا يبقى للتأوّل في شيء منها مسرح ومجال . وهذا أمر تجمع فيه بين ردّ الحقوق على أربابها ، ومدّ ظلّ النّصرة على الشريعة التي لا تزال حريصا على تقوية أسبابها ، وبين قربة إلى أمير المؤمنين تنضم إلى لداتها وأترابها ، ويتقابل عنها من شرف الإحماد بما هو أجلّ أوطار المعالي

--> بأمر الله . انظر : الخطيب البغدادي ، تاريخ بغداد ، ج 11 ، ص 391 ، ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 41 ، العماد الأصفهاني ، خريدة القصر ، قسم العراق ، ج 1 ، ص 147 ، السبكي ، طبقات الشافعية ، ج 5 ، ص 247 . ( 1 ) إشارة إلى مقتل ابن المسلمة وهو يدافع عن الدولة العباسية . انظر : مصادر ترجمته . ( 2 ) المظفر بن علي بن الحسن بن المسلمة ( ت 491 ه / 1097 م ) . انظر : ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 17 ، ص 46 ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 10 ، ص 280 . ( 3 ) الأجل محمد بن علي بن الحسن بن المسلمة ( ت 494 ه / 1100 م ) أستاذ دار الخليفة انظر : ابن الأثير ، الكامل ، ج 10 ، ص 326 . ( 4 ) هاليا السفلى : لم أجد لها ذكرا فيما اطلعت عليه من مصادر جغرافية .