أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
42
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
وتلقي الرسائل بعض الضّوء على علاقة العلاء مع الوزيرين - الكندري ونظام الملك - فالرسالة رقم ( 21 ) توضّح بجلاء حسن العلاقات بينه وبين الكندري ، فخصّ بالإنعام من قبل الكندري لما دخل بغداد سنة 451 ه / 1059 م ، وأقطعه مجموعة من الإقطاعات ، ووعده بالمزيد ، وسلم إليه إقطاعاته ، وكانت خربة دارسة ، فعمرها ، ولكنّ عميد العراق النهاوندي [ 1 ] توعده بارتجاعها وانتزاعها من يده بسبب امتناع الخليفة القائم بأمر الله من تزويج ابنته للسلطان طغرلبك ، مما اضطر العلاء لمراسلة الكندري يشكو إليه العميد ، ويرجوه المحافظة على عهده ، وأن يرسل توقيعا إلى عميد ليمكنه مما بيده إلى نهاية سنة 452 ه / 1060 م [ 2 ] . وفي الرسالة رقم ( 45 ) يستنجز العلاء من نظام الملك وعده بإقطاعه ناحية إلى جانب أملاكه في العراق [ 3 ] ، وهاتان الرسالتان تدلان دلالة واضحة على قوة علاقة العلاء بالوزيرين . ومما يدلّ أيضا على صلته القوية بالإدارة السلجوقية تدخله لصالح ابن التلميذ [ 4 ] ، لدى السلاجقة لتعجيل تعويضه عن دار أخذت منه ، وأنّ رسالة ابن التلميذ إليه يطالبه فيها بالتدخل دليل على اطلاع ابن التلميذ على حسن علاقات العلاء مع رجال الإدارة السلجوقية [ 5 ] . وبدأ أيضا في هذه المرحلة من حياته بتوثيق صلاته مع العلماء وطلاب العلم ، وبدأت شهرته في الظهور والانتشار ، وممّن وثّق صلته معهم الأديب المؤرّخ الباخرزي الذي وصف علاقته بالعلاء بقوله : « عقدت بيني وبينه الأخوّة مناسبة الآداب ، وإنها لمن أوكد الأسباب » [ 6 ] . والطبيب المشهور ابن التلميذ ، الذي كان العلاء يتشوّف إليه تشوّف
--> ( 1 ) أبو أحمد بن عبد الواحد النهاوندي ( ت 469 ه / 1076 م ) . انظر : العماد الأصفهاني ، نصرة الفترة ، ق 17 ب ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 10 ، ص 106 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 365 . ( 2 ) رسائل أمين الدولة ، ق 54 أ . ( 3 ) ن . م ، ق 134 ب . ( 4 ) يحيى بن صاعد بن يحيى بن التلميذ ( ت 512 ه / 1118 م ) ، طبيب مشهور . انظر : العماد الأصفهاني ، خريدة القصر ، قسم العراق ، ج 3 ، مج 2 ، ص 119 ، القفطي ، إخبار العلماء ، ص 238 . ( 5 ) رسائل أمين الدولة ، ق 84 أ . ( 6 ) الباخرزي ، دمية القصر ، ج 1 ، ص 382 .