أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
412
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
( 176 ب ) والولاء [ 1 ] ، ومشرب العذوبة والصفاء . وأنت مع اعتقادك الصحيح ، وانتهائك في الطاعة إلى المجال الواضح الفسيح ، أغير على الحشمة الإماميّة من هذه الحال التي هي فيها قادحة ، وشواهد الهجنة بها بادية لائحة . وينبغي أن تسابق إلى تلافي ذلك الأثر ، وإزالة ما تجدّد من الأمر العائد على أبّهة الخلافة بالوّهن والضرر ، وتستمرّ على سننك القديم في الانطواء لهذا الوليّ الذي هو من ذميم الخلال خال ، وبكلّ حال تطابق الرّشاد حال على الصفاء الذي لا يشوبه كدر بحسب ما لا يزال متقابلا منه في مخالصتك الخبر والخبر ، وتعود له إلى أفضل ما عهده من تأكيد دعائم الامتزاج ساكنا إلى ما يتوخّاه الاتّباع لأحسن السّنن والانتهاج ، ويقصد في حق فلان المندوب في الخدم التي لم ير أمير المؤمنين أهلا لها سواه ، بحكم ما حازه من أقسام الكمال وحواه ، ما يتجاوز فيه سابق العادة ( 177 أ ) ويتّصل جميل الإبداء فيه بالإعادة ، متصوّرا كون ذلك من أنفس زلفك إلى حضرة أمير المؤمنين وأوفاها وأجراها شهادة على صدق الطاعة واكفاها وأحسمها لدواعي الاستزادة في كلّ حال وأنفاها ، وبإزاء ذلك شدة ترقّبه وصول مطالعتك الناطقة باتّباعك ما رآه وحدّه باعتمادك له ، ووقوفك عنده ، فقد أفردك بهذا الخطاب من غير أن يجعلك فيه لغيرك تابعا ، واختصّك للقربة في الغرض المقصود بما يكون ناظما شمل الفخار جامعا ، فكن بحيث المظنون فيك ، تحظ من الشّكر بأتمّه ، وقم في ذلك المقام العائد بإصلاح ما ألمّ بالحشمة من الشعث ولمّه ، واعلم أنه ليس في القسمة أن يرتّب على الأبواب الإماميّة من يقطع ويفري ، ويحكم ويقضي ، ولا ألف في سابق الزمان ، ولا أقدم عليه الأضداد الذين عدلوا عن سبل الرشاد ، بل ديوان الخلافة المكرّمة هو الملجأ والمفزع ، وإلى حشمته في كلّ أمر ( 177 ب ) يرجع ، ولأحكامه يقتفى أبدا . والدولة بحمد الله منصورة الأعلام ، مستتبّة النظام ، قد انتشرت راياتها ، ونالها من السّعود رعاياتها ،
--> الأنساب ، ج 1 ، ص 338 ، ابن النجار : ذيل تاريخ بغداد ، ج 1 ، ص 303 . ( 1 ) زعماء الديلم : المقصود بهم بنو بويه الذين تسلطوا على الخلافة من سنة 334 - 447 ه / 945 - 1055 م . انظر : ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 14 ، ص 42 ، ج 15 ، ص 349 ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 8 ، ص 449 ، ج 9 ، ص 605 .