أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

410

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

ثم إنّ السّكون إلى فلان [ 1 ] بحيث يوفي على المألوف المعتاد ، ويستوجبه بمقاماته في الخدمة التي أضحت أجلّ العدّة والعتاد ، وأحظت بشرف الإحماد والاعتداد ، ويدعو إليه ظهور نهوضه بعبء ما استكفى إيّاه ، وبلوغه فيه إلى غاية الحدّ الذي بعثه على استمداد المزيد وحداه ، فما تكسبه الأيام إلّا فضل اختصاص يعديه على صرف الدّهر ويؤمّنه من ملابس الاستزادة له في السر والجهر بحسب التجربة التي فاز فيها قدحه ، وبان فيها إخلاصه ونصحه ، وأدّت إلى أن أوفي به على منازل الأكفاء ، وأولي الأنعم الجسام ما لاح مكان الاستغناء به في اقتناء الفخر والاكتفاء . ومما ضاعف بحضرة أمير المؤمنين محلّة وأثّله ، وصوّر له كمال رشاده ومثّله ، كونه بحضرته ( 175 أ ) عنك نائبا ، وفي كلّ ما يوافق مرادك راغبا ، ولمواقفك الحميدة ناشرا ، وإلى ما يشهد بصحّة مخالصته لك مباشرا ، فما يخلو كلّ وقت من الإشادة بذكر محاسنك [ 2 ] ، والدلالة على تقابل مصادرك في التقرب ومواردك ، والإبانة عن اعتضاده بك في كلّ ما تأتي وتذر ، والاستناد منك إلى أفضل من يقتني ويدّخر ، فكيف يجوز أن يتطرق على من هذه صفته ارتياب ، أو يخدش منصبه ظفر الدّهر أو ناب . كلا ، بل هو بغير ذاك أحقّ وأولى . وبالجملة فما يرى أمير المؤمنين تشعيث نظام وزيره وثقته وأمينه بعد أن خبره ، وأحمد في الخدمة أثره ، وارتضى ورده في كلّ مقام وصدره ، وتبرك به أولا وثانيا ، وألفاه آلفا كلّ ما ظلّ به في مقارّ الإحماد قاطنا ثاويا ، ولا اطّلع منه في الدّولة العباسية ، والمملكة العضدية ، وفي حقك الذي يوجبه أمير المؤمنين ، ويرى فيه ما يضاهي كونك لديه الأثير الأمين ، ما يحوج ( 175 ب ) إلى استزادة أو تبصير أو يخرج منه إلى حال تشهد بوقوع تفريط أو تقصير ، بل ما يبدو منه في الكلّ إلّا

--> ق 40 أ ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 297 . ( 1 ) لقد نفذ الخليفة كلامه ، فرفض استقبال محمد بن الحسين الوزير المعين من قبل السلطان وأصرّ على بقاء وزيره . انظر : العماد الأصفهاني ، نصرة الفترة ، ق 40 أ ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 297 - 298 .