أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

407

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

على السّداد والتئامه ، كنت أولى من حرسها على مالكها ، وصدّ في أعراضها عن مناهج الضّلّة ومسالكها ، وبمقتضى هذا يفرض أمير المؤمنين على طاعتك وموافقتك لضروب التوفيق ومتابعتك ، أن تتقدّم بتمكين المشار إليه من التّصرّف في هذه الأملاك الصّحيحة على مراده ، وتقبض كلّ طمع عن انبساطه إلى شيء منها وامتداده ، وتوقّع في بابها بما يثمر بحكمه فيها بالاستحقاق ، واطّراد ما يخصّه من ذلك على الوفاق من غير معارضة له ولا نزاع ، ولا تأوّل من ناظر ( 172 ب ) ولا مقطع بالتماس غرّة إقطاع ولا عدول عما توجبه المعدلة من الاقتصار على ما يجب من حقّ بيت المال في جميع الضّياع ، وأن يوصل إلى حقّ الرّقبة المتخصص بالمالك محروسا من تسلّط الأطماع ، وتجنّب الاحتجاج من ظلم ظالم ، أو زوال حكم التّصرّف في الزمن المتقادم ، فلا اعتبار بالجزف خاصة في الأيّام التي العدل فيها شامل ، والحقّ بها صادق الدّلائل ، والقصد أن يضمّن التوقيع في المعنى بما يطابق هذا المثال في تأكيد يسقط كلّ تأوّل ، ويوجب كلّ تصرّف ، ويحكم بما يشرط فيه بقاء ذلك على تعاقب الليل والنهار ، واختلاف أيدي المقطعين والنّظّار ، مصونا من الإحواج إلى تجديد حجّة في مستأنف الزمان ، والتماس مكاتبة يتبع أوّل منها بثان ، ويوعز إلى كلّ مندوب لجباية الأموال وحماية الأعمال بكفّ يد كل من يخالف مثالك وقبضها ، والحكم بصحّة ما يوقّع به على كلّ جانح ( 173 أ ) عن التزام واجب المتابعة وفرضها . وقد استحقّ حمد بن إسماعيل - بقربه من الخدمة ، وإيفائه على كلّ نظير في قوّة العصمة ، ومتابعته في شكر ما أوليته إياه استحمادا إلى الآراء الإماميّة بإزاء ما بيّن لك من أواصره المرعيّة ، واعتمادا للطاعة التي هي بك أليق ، وأنت بها إلى العمل في كلّ وقت أسبق - أن تسمه من رعايتك بما لا تمحوه الأيّام ، ولا يتطرّق على كلّ مصلحة له التئام ، إيفاء به على أمثاله من خواصّ الخدمة الشريفة ، وإبداء لحلوله منك المنزلة الوجيهة المنيفة . وهذا أمر يجمع - أحسن الله حياطتك - فيه بين نشر المعدلة ، وإيصال الحقوق إلى أربابها وأهلها ، وبين قربة إلى حضرة أمير المؤمنين يحسن موقعها ، ويتضاعف الاعتداد الأشرف لك بها ، وبالجملة فهذا الباب جار مجرى خواصّ