أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
405
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
( 57 ) نسخة كتاب إلى نظام الملك [ 1 ] لما غدت زلفك - أحسن الله حياطتك وكمّل موهبته عندك - متواليا إلى حضرة أمير المؤمنين مددها ، واضحا في الاتصال سننها وجددها ، شاهدة لك بحسن للتوفيق ناتج ، وللسعد مثمر ناهج لك من طرق الحمد بإزاء كونك أوقى مجنّ للخير مضمر ، دالة على ما تدل به من ولاء بادي السمات ، حاله من الوفاق بحيث تجري في حزّ نواصي الخطوب والملمات ، آفلة من ( 170 ب ) سمائها شهب التقصير رافلة في ملابس من الكمال زاد سبوغها على الظّن والتّقدير ، استوجبت من الشّكر ما لا يزال نوؤه ماطرا ، ووفده إليك متقاطرا كفاء كفايتك المهمّ في عوارض الآراب وإدامتك كلّ فعال لائق برشيد ضرائبك التي تجاوزت فيها رتب الأضراب ، فما تخلو من مقام يقيم الدهر في متابعة الوفاق ويقعد ، ويقيد الهوى من الضلال في كلّ ما يقرّب من أمر ويبعد ، ولا من إخماد ما لبّيت داعي الإصابة [ 2 ] في ادّراع جلبابه ، وأبيت في استدرار صوبه إلّا أن يأتي الحقّ من بابه ، وإذا اتفق من الأغراض ما تقدّم على كلّ شيء عداه ، ويعدّ من أفضل ما خصّ أمير المؤمنين وعناه من تعيّن أن يساعد على انتجاز ذلك ويعين ويبدي في التكفيل بإتمام المقصود فيه ويعيد ، خاصة مع كون أمرك نافذا ، وغدو اليقين بك للشك نافيا ، وحمد بن إسماعيل [ 3 ] ممّن قد اتّضح لك فرط تخصّصه ( 171 أ ) بالخدمة ، وتقمّصه ملابس النّعمة ، وحلوله من الحظوة ، ولطف الرّتبة المحلّ الذي يضاهي أذمّته التي قدمت عهودها وصدقت شهودها حتى صار أحقّ من حبي بمزيد اشتمال ينبي عن مكانه ، وحمي من كلّ حال يشين وجه ما استقام من شأنه ، وبحسب ذاك صرف الاهتمام إلى مصالحه وإيثار الإنجاح لمطالبه ، والإعذاب لمشاربه ، وتمييزه من كريم الملاحظة بما يسنّي الصواب في كلّ أمر يمسّه ويختصّ به ، وله ببراز
--> البساسيري . انظر : القلقشندي ، صبح ، ج 2 ، ص 391 ( 1 ) الشريف نظام الشرف : لم أهتد إلى معرفته . ( 2 ) أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن العلاف البغدادي ( ت 505 ه / 1111 م ) أحد حجّاب الخلفاء . انظر : ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 17 ، ص 121 ، الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، ج 19 ، ص 242 .