أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

403

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

وإفناء علقه من الدنيا وتقطيع أمراسه وإراحة الأرض وأهلها من دنس كفره وعدوانه واستباحة كلّ ما يختصّ به وبأعضاده في العصيان وأعوانه ، وكون من ضامّه من طبقات العرب ، والأكراد ، والأتراك البغداديين ، والعوام [ 1 ] بين قتيل في دمه مرمّل ، وأسير في وثاقه مكبّل ، وصريع في بقيّة من ذمائه ، وهارب والطّلب من ورائه على أنه لم يفت إلّا العدد اليسير الذي ستلفظهم الأرض ، وتتسلّط عليهم طوارق الإبادة والدّحض ، وأنجز الله وعده في هذا المارق الذي غرّه إمهال الله إياه فنسي عواقب الإهمال في الغواية ، والانتهاء في الطّغيان إلى أقصى ( 168 ب ) الحدّ والغاية ، وحمل رأسه إلى الباب العزيز ، وأمر بالتّطواف به في جانبي مدينة السّلام إبانة عن حاله وإيضاحا لجليّة أمره كفاء ما يوجبه إقدامه على العظائم التي علم سوء مصرعها ومآلها [ 2 ] ، وعدا الرّشد في المواظبة على التّمسك بها والتّشبّث بأذيالها ، وتلك عاقبة من بغى واعتدى ، وأعاد في الغيّ وابتدى ، وائتزر بالغدر وارتدى ، وأمسى في الضّلّة واغتدى . والحمد لله تالية عقب أولى ، على ما منّ به من هذه النّعمى التي غدت السّعود بها جمّة المناهل ، آهلة الرباع بالنور الزّاهر الكامل ، مفترّة النّواجذ عن كلّ ما يروق مخبرا ومرأى ، ويشوق عاجله وعقبى منبئه عن سابغ إمداد لها يزيل عن الأرض الضّلال بأسره ، ويديل من كلّ موثق في قبضة الكفر وأسره ، وإليه سبحانه الرغبة في تهنئة ما أولى ومنح ، وبان من جميل صنعه ووضح ، واتباعه بما يدّرع الجذل ملابس الكمال ، ويكسب الأمل ( 169 أ ) تصديقا ضافي الظلال ، إنه وليّ الطّول والإفضال ، ولن يتأخر ما يعود باصطلام كلّ مارق ، وبارز في الفتنة ناعق ، وزائغ عن سنن الرّشد جائر ، ووارد في نصرة الغيّ صادر ، والله يسنّي من ذلك ما يصدّق الظّنون ويحقّقها ، ويصفّي مشارب السرور من كلّ ما يشوبها ويرنّقها ، ويمد بكلّ ما ينيل الآمال ذرى التّمام والكمال ، ويديل من كلّ ذاهل في طغيانه عن سوء العاقبة والمآل .

--> ( 1 ) في هذه المقولة ما فيها من المبالغة . ( 2 ) فلان : السلطان طغرلبك .