أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

400

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

إلى كلّ ما انتظم بالفساد شمله ، وتحقّق أنه لا اصطبار على بقاء هذا الداء ، ولا طمع في انثناء المشار إليه عن الغي إلى الاهتداء ، فكيف وقد جرّب ما كفى في الاعتبار ، وأزال الشكّ في فضل اليقين وصدق الاختيار . وما يقنع أمير المؤمنين - مع اعتقاده في ولائك الصّافي من الكدر ، واعتضاده منك بالوليّ الذي والى زلفه في الورود والصّدر - إلّا بتلبيتك الدّعوة مع الإراحة من معاناة من غدا في إخراق ( 165 ب ) الهيبة ، وحل حرم الحشمة واستباح . فهل [ 1 ] هاهنا وجه للاستصلاح بعدما بان من قبيح آثاره في كلّ مقام ولاح ، ولا مندوحة عن تلقي وصوله إلى هناك بالعزل ، وبتّ الأمر في ذلك ، وامضاء العزم ، وإلّا فالخدمة [ 2 ] ترتحل عن هذا المكان إلى التحقيق لا المجاز ، ويبين القصد من عندك كلّ الفرق ، وأنت أولى بالميل إلى جانب الرّشد وحيّز الحقّ . والتّرقّب تامّ لنتيجة [ 3 ] اهتزازك في هذه الحال لما يقف عليك الحمد كلّه ، وترى أنوار القربة فيه مقمرة الأهلّة ، فكن بحيث أنت له أمل في ذلك ، تجن من اعتداد أمير المؤمنين أعذب الثّمر ، ويثن إليك من الثناء كلّ عنان تعنو له دواعي الفخر بين البدو والحضر ؛ إن شاء الله تعالى .

--> بالغ في تنفيذ ما طلب منه مما دفع الخليفة إلى طلب عزله . انظر : ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 198 ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 10 ، ص 110 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 380 . ( 1 ) في الأصل : إلى والتصحيح من الحاشية . ( 2 ) في الأصل : فها ، ولعل الصواب ما أثبتناه .