أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

393

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

بتجهّم الدين محيّاه فإذا صادف من هذه صفته أنهى جليّة معتقده فيه ورأيه ، واستخرج الإذن في إلحاقه بأشكاله ونظرائه ، فهذه الطائفة الأمناء على الخلق ، والضّمناء في الشّرع لما يؤول إلى رفع الحقّ ، ورفع ( 158 ب ) الخرق ، وقد أبان الله تعالى عن مكانهم في كتابه بما ذكرهم به ، فقال تعالى : سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ [ 1 ] وقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ [ 2 ] . وأمره أن يختار لمراعاة الوقوف من قرن بالكفاية الأمانة ، ووقف على اقتفاء الآثار الرّضية عمره وزمانه ، ومن جرّبت خبرته وبصيرته ، وتقابلت علانيّته في الهدى وسريرته ، ويتقدم إليهم بإحسان النظر فيها وإدمان كلّ حال تجري أمورها أسدّ مجاريها ، وأن يقصد التّوفّر على ما يعود بمصالحها ويؤول إلى إيضاح شواهدها في الاستقامة وانفساح مسارحها ، وأن يحملوا [ 3 ] شرط أربابها من فساد يسري إليه ، ويعتري من الصّحّة ما نصّ عليه لتكون محمولة على رسومها ، ومحروسة من محو رسومها ، ويدأبوا في استيفاء دخلها ( 159 أ ) وحفظه من كلّ ثلم وتحصينه ، وصرفه من بعد في وجوهه وسبله على ما كتاب الوقف به ناطق ، وله موافق مطابق ، فمن كان منهم مؤدّيا للأمانة ، أحسن ثوابه ، ومن بان منه دليل الخيانة جعل الصّرف من واجباته قال الله تعالى : وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً [ 4 ] . وأمره أن يخصّ أموال الأيتام بحراسة ينتهي إلى الغاية فيها ، وينتحي مقاصد التوفيق في تشييد مبانيها ، ويجهد في كلّ ما أدى إلى تثميرها وآل ، وثنى عنها أعنّة الثّلم وأمال ، ويختار لتوليها من اشتهر عفافهم ، وتحلّت بالثقة أعطافهم ، وحسنت

--> الأحكام السلطانية ، ص 132 ، أدب القاضي ، ج 1 ، ص 277 ، السمرقندي ، رسوم القضاة ، ص 31 . ( 1 ) سورة البقرة : 229 . ( 2 ) عن الشهود المعدلين وتعيينهم ، والشروط الواجب توافرها فيهم . انظر : الماوردي ، أدب القاضي ، ج 2 ، ص 3 - 58 ، السمرقندي ، رسوم القضاة ، ص 31 .