أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
388
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
( 54 ) نسخة عهد قاضي القضاة [ 1 ] هذا ما عهد إلى فلان حين اختبر خلاله فارتضاها واعتبر أفعاله ( 153 ب ) فأحمد مآلها ومفضاها ، وألفاه ممن ضمّ إلى العلم الورع ، وتقمّص جلباب العفاف وادّرع ، وجمع إلى وفور البصيرة ظهور الزّهادة ، واتّبع الجدد الذي أوضح له قوّة الدليل على الرّشد وصحّة الشهادة ، وتكاملت فيه الأدوات المؤدّية إلى استجابة مزيّة الاصطناع والتقديم ، والصفات التي أغنت ما استقام من مقاصده على التهذيب والتقويم ، وأعربت مجاري أحواله عن الاستقلال بأعباء ما يناط به من الأحكام ، والاستظلال بأفياء السّداد بما تطّرد معه الأسباب الموكولة إليه على حسن وجوه الاستتباب والاستحكام ، والإيفاء على الأكفاء فيما يأخذ به نفسه ، ويصل بيومه فيه أمسه من التحري فيما يقرّب إلى الله قولا وعملا ، والتحلّي بكلّ حال يوافق فيها الحقّ سرا وعلنا [ 2 ] ، فقلّده قضاء القضاة بمدينة السلام وسائر البلاد والأمصار شرقا وغربا سكونا منه إلى قيامه بذلك وسلوكه في ( 154 أ ) اقتفاء أحكام الشّرع أقوم المسالك ، وثقة باستمراره على السّنن الذي أحصف في التيقّظ لمناهج الزّلف مريرته ، واستدراره صوب الاستصواب لما أرهف في التيقّن لمنائح الظّلف بصيرته ، وعلما بما في تفويض هذا الأمر الجسيم إليه من الحظّ التام ، والصلاح الوافي الاتساق والالتئام ، فاغتدى به أهلا ، وارتوى به من مشارب النزاهة نهلا وعلّا ، والله تعالى يحسن لأمير المؤمنين الخيرة فيما رآه ، ونفّذ فيه العزم وأمضاه ،
--> ذلك رغبة الكندري في تولي وزارة الخليفة . انظر : العماد الأصفهاني ، نصرة الفترة ، ق 19 أ ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 10 ، ص 14 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 166 . ( 1 ) الأهواز : اسم كورة بين البصرة وفارس ، وقصبتها سوق الأهواز ، وهي المقصودة هنا . انظر : ياقوت الحموي ، معجم البلدان ، ج 1 ، ص 338 . ( 2 ) نسخة عهد من الخليفة العباسي إلى قاضي القضاة ، ولم أتبين الخليفة الذي أصدر العهد أو قاضي القضاة المقصود بالعهد لأن منصب قاضي القضاة تولاه في الفترة التي تغطيها الرسائل ثلاثة أشخاص ، وهم محمد بن علي الدامغاني ( 447 - 478 ه / 1055 - 1085 م ) ، ومحمد بن المظفر الشامي ( 478 - 488 ه / 1085 - 1095 م ) ، وعلي بن محمد الدامغاني ( 488 - 513 ه / 1095 - 1119 م ) . انظر : ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 15 ، ص 349 ، ج 16 ، ص 241 ، ج 17 ، ص 27 ، 175 ، ابن الأثير ، الكامل ،