أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
376
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
ولما انتهى إلى حضرته ما تخرّص به من خاطب في معنى الإقطاع المجرى باسمه ، وتخصّص بادّعاء المحال في وسمه بما خرج عن عادة الصّدق ورسمه ، وأنّه ذكر وقوع الاستقصاء في القصّة إلى أن أخذ بالمبلغ المنصوص [ 1 ] عليه أضعاف الاعتداد ، وقصد في ذاك ضدّ المألوف في نظائره المعتاد ، أوجبت الحال إشعارك بجليّتها لتتصوّر بطلان هذه الدّعوى [ 2 ] ، وانحراف المتسوف عن المحجّة المثلى ، وهو أنه لما خوطب عبد الواحد [ 3 ] على تسليم ما تضمّنته الحجّة بالإقطاع المشار إليه بمشهد من المستناب في الاستيفاء ، ومن يعوّل من كتّاب الديوان عليه سلّم مواضع أكثرها مختلّ ( 144 أ ) النّظام ، نزر الارتفاع ، وهي بحيث لا يحصّل منها قدر الإقطاع بعد بذل الجهد الممكن المستطاع ، وسطّر عبد الواحد بخطّه في المعنى ما أنفذ ليحيط علمك بالحال الصّحيحة ، وتتبين تلبيس من أبدى الغشّ في مطالع النّصيحة ، ومع اتضاح الصّورة ، فيجب أن يوقّع في الحجّة بإمضائها ، ويتقدّم إلى عبد الواحد بحمل الحال على ما استقرّ وإجرائها ، وإن كان قد انفصل وقّعت إليه بما لا يبقى له تأوّلّ فيه ، وأمرته بالامتناع من تجاوز المثال وتعدّيه ، منهيا بذاك ما أوليت ، ومكمّلا به ما تابعت من التّقرّب إلى حضرة أمير المؤمنين وواليت . والمراعاة الشّريفة مصروفة إلى نتيجة هذا الخطاب ، وما توعز به فيه مما تتضمّن القربة بمكانه إلى سوابقها السّامية الهضاب . ثم إنه انتهى أيضا ما لفّقه عبد الواحد في معنى المراعي ، وقصده في التّلبيس بذكرها من ذميم المساعي ، ومعلوم أنّ توقيعاتك في اليد نوبة بعد نوبة بإعفاء نواحي الوكلاء وأسبابهم ، وسائر ( 144 ب ) حواشيهم وأصحابهم من ذلك ، وأن
--> من أقطاع الديوان وأقطاع حواشيه ، فرفض الخليفة ، وبعث رسلا إلى السلطان ، ولكن العميد اقتطع ما يريد من الأموال رغما عن الخليفة . انظر : سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 353 ، 354 . ( 1 ) فلان : لم أهتد إلى معرفته . ( 2 ) إشارة إلى طلب السلطان من العميد اقتطاع مائة ألف دينار من إقطاع الديوان وإقطاع حواشيه . انظر : سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 353 . ( 3 ) لقد استجاب السلطان لشفاعة الخليفة ، فأفرج عن إقطاعات الديوان وإقطاعات حواشيه . انظر : سبط ابن