أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

355

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

من كلّ سنة ، ويطلق في الثناء على مساعيك الألسنة . فاعرف قدر النّعمة ممّا زال وأسدى ، وأجدّ أقسام الجدّ ممّا نتائج المسابقة إليه أنفع وأجدى ، واصرف زمانك في تمثّل ما مثّل لك واتّباعه ، وتقمّص ثوب الرّشاد في العمل به وادّراعه ، وقابل ما أهّلك له من هذه الرّعاية التي كمل لك فيها طوله وإنعامه بما ينبئ عن إقرارك لها بجلال المحلّ ، وإمرارك فيها حبال الصواب في العقد والحلّ ، وتوخّ كلّ ما يؤكد لك أصناف الذّمم والأواخي ( 126 أ ) وسارع إلى ما يحمي من الاستزادة متجنّبا دواعي الإهمال والتّراخي ، وصدّق الظّنّ في كونك بما وكّل إليك قيّما ، وفي مقارّ الاهتداء فيما عوّل فيه لديك ثاويا مخيّما ، يفز قدحك ، ويبن في متجر الطاعة ربحك ، ويسفر عن إحماد السّرى صبحك [ 1 ] . واعلم أنّ أمير المؤمنين قد قلّدك عظيما ، ودرع جيد ولايتك عقدا بلآلىء آلائه نظيما ، فتلقّ عوارفه بالاعتراف ، وتوقّ فيما ندبك له من مواقف العثار التي تخشى عواقبها وتخاف ، وإن أشكل عليك في بعض الأمور المردودة إليك ما يعزب عنك وجه الرأي فيه ، ويستنجم لديك ما يوجبه الحزم ويقتضيه ، فطالع حضرة أمير المؤمنين به ، مستضيئا مراسمه يزدك تبصيرا يلوح الصّلاح بإشراق مضاحكه ومباسمه ، ويفدك إرشادا إلى جدد لا يحذر سالكه ضلّة ، ولا يزال له ( 126 ب ) على الخير شواهد وأدلّة ، واستدم بمرضيّ آثارك فيما ولّيته من نفائس المنح ما يزيدك حالا رائقا ، ويكون لمدد العوارف النّافقة في أسواق المحامد إليك سائقا ، واجعل أمام ذلك كلّه الرجوع إلى الله تعالى في القول منك والعمل ، تجد ما يحظيك من غنائم الزّلفى في الدّارين بمرباعها وصفاياها ، ويفد إليك من كلّ وقت من مدد النّعمى أصنافها ومزاياها ؛ إن شاء الله تعالى .

--> ( 1 ) كذا ، ولعل الصواب متنكبا .