أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
353
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
واعتقد في نصرة الهدى ما تطابق فيه إسراره [ 1 ] وإعلانه ، ومن ضمّ إلى التّقى النّهى ، وبلغ في كمال أدواته الغاية والمنتهى ، وأن يعهد إليهم بمثل ما عهد إليه ، ويأخذهم بما يشاكل المأخوذ به والمشروط عليه ، ليسلكوا سننه ، ويتّبعوا أرشد منهج وأحسنه ، مقوّيا بصائرهم في التّنزّه عن المطامع الدّنية ، والمطاعم الوخيمة ، وأن يتحفّظ كلّ منهم في أفعاله ممّا يدنّس عرضه المصون وخيمه ، ويتوخّى الاستعانة بهم فيما هو بإزائه قائم ، ولمناهج التّقوى مناسب ملائم ، قال الله تعالى : وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ [ 2 ] . وأمره بإسناد الخطابة على المنابر بالحضرة وجميع البلاد ، إلى من جمع ( 124 أ ) من الأسرة بين الرّشاد والسّداد ، وأتّبع ما ظلّ باع الهدى فيه وافي الامتداد ، واغتدى قيّما بلوازم ما يفوّض إليه ، ويفاض من ملابس هذه الرّتبة عليه ، محتويا على أقسام النّزاهة والعفاف ، مجتويا [ 3 ] من مناهل الانحراف إلى الدّنايا والإسفاف ، راجعا إلى ورع رائق رائع ، وبعد عن طمع إلى عرف الهجنة نازع ، ليطّرد أمر هذا المهمّ الأكبر على أصحّ نسبة وأسدّ نصبة ، ويأمرهم بقصد الجوامع والمصلّيات بنيّات صفت من الكدر ، وعقائد انتصفت من الغير ، وسلامة الورد فيها والصّدر ، متدرّعين بشعار الدّولة القاهرة من أهبة السّواد ، وبالزّيّ المألوف من قبل والمعتاد ، ليقيموا الدّعوة الهادية وما يليها على الشّروط المحدودة ، والرّسوم المعهودة ، مستوفين أقسام الوعظ والتّذكير ، والحضّ [ 4 ] على تجنّب التّفريط في طلب مراضي الله تعالى والتّقصير ، ما ينتهون فيه إلى أقصى ( 124 ب ) المدى ، ويقوّون به دعائم الهدى ، قال الله تعالى : إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ [ 5 ] .
--> ( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ سورة آل عمران : 159 . ( 2 ) سورة آل عمران : 159 . ( 3 ) في الأصل : إدراكه ، والصواب ما أثبتناه . ( 4 ) سورة النحل : 128 . ( 5 ) اسراره : كتبت استدراكا فوق السطر الثالث بخط مغاير لخط الأصل .