أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

350

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

( 120 ب ) سالكا في ذلك ما يرضي الله تعالى ، ويقضي له بحسن التوفيق مقالا وفعالا ، ويجتنب التقصير فيما يجب ويتعيّن ، ويتضح الحق فيه ويتعيّن ، من أن يراقب لكبير أعلت الأيام سنّه ، أو يبقي على صغير في ترك أخذه بما فرضه الشرع وسنّه ، فإن اعترضت في باب من يجني شبهة تخلط الشكّ باليقين ، جدّ في كشفها بما يتمسك من نصرة الدين فيه بالحبل المتين ، وإن حدث ما يدعو إلى درء حدّ بشبه يبعد انكشافها ويتفق ائتلافها ، احتذى ما مثّله النبي صلى اللّه عليه وسلم « ادرؤوا الحدود بالشبهات » [ 1 ] . وإن زالت الشكوك بالكلّية ، وغدت شواهد الاستحقاق المقابلة عن الذنوب واضحة جليّة ، لم يقع تعدّ لما أمر الله تعالى به في حدّ يقام على قضية الإنصاف ، ويحرس فيه مما يكون للظّلم امتزاج والتحاف ، قال الله تعالى : وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [ 2 ] . وأمره أن يتتبع مجاري ( 121 أ ) أمور المنتمين إلى هذا النّسب الراسي مجده في الإسلام ، النامي فخره بأوضح المعالم وأشرق الأعلام ، ويبحث عن باطن كلّ حاضر منهم وغائب ، وناشىء فيهم وشائب ، بحثا يستوفيه ، ويقوم باللازم فيه ، ليبين له حال كلّ حال بالصحّة وعاطل ، ويلوح الفرق بين كلّ حقّ وباطل ، فمن ألفاه عاريا في مقاصده من ملابس العار ، عائفا مراتع الدنايا في الإيراد منه والإصدار ، راجعا إلى كرم نسب خال من الأدناس ، لابسا من جلابيب الصدق ما نفى عنه وقع الإلباس ، حباه بإكرام يبلغ فيه أبعد مرام ، وحماه من كلّ ضرر يحدث في نقض من الزمان أو إبرام ، ووفّاه ما هو أهله من توقير يناسب حسبه الزكي ، ويطابق نسيم محتده الأرج الذكي ، ومن وجده مبطلا فيما ادّعاه ، وقاده إليه الظّن الكاذب ودعاه ، قد أدخل نفسه في هذا النّسب الطاهر إدغالا ، وحاول استرخاص ما نافس الفخر في مهر الوصول إليه وغالى ، مقدّما ( 121 ب ) من ذلك ما يقف كلّ جرم عظيم دونه ، ويستحقّ في مقابلته أبكار كلّ انتقام وعونه ، أحلّ به من النكال والعقوبة الفسيحة المجال ، ما هو جزاء اجترامه على ما يرام من الانتساب إلى ما

--> ( 1 ) كذا ، ولعل الصواب : أمان . ( 2 ) سورة الفرقان : 70 .