أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

348

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

ومآله ، ويصل منه إلى محلّ جمال تتوق المنى إلى جماله ، ويعدّ لها من نهاه رادعا عن الزلل ناهيا ، ويجدّ لها في كلّ وقت ملبس تقى لا يرى عن مصاحبة التوفيق فيه لاهيا ، ويثني زمامها عن المسالك المفضية في قبح الذّكر إلى المهالك ، فما تزال النفوس بالسوء أمّارة ، وفي طرق الضّلّة ونصرة الهوى ماضية ( 118 ب ) مارّة ، والرّشاد كامن في ضمن ردّها عن جماحها إذا صبت نحوه ، وأبت أن تبدّل بكدر ورد القلب ذلك صفوه ، فحقيق بمن أضحى واليا على من عداه ، وبالغا في تأثل المكان أقصى مداه ، أن يبدأ بتقويم ميده ، وإطالة باعه في الاهتداء ويده ، وصلة يومه في الاستبصار بغده ، فقبيح أن يرتكب ما عنه نهى ، ويأمر بما عنه أعرض ولها ، ناسيا ما ينبغي أن يذكره ، وآسيا جرحا خصّ منه بما يجب أن يكبر إغفال تلافيه وتنكّره ، قال الله تعالى : أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ [ 1 ] . وأمره أن يكنف من ولّي عليه ، وردّ أموره إليه بحسن سيرة تسري إلى ذكرها ، ويفوح ذكاء نشرها ، ومزيد إرعاء يحمي نظام شملهم من خلل يتطرّق على جوانبه أو يترنّق به صافي مشاربه ، ويخصّ أكابرهم بإكرام تترهّف بصائرهم في كلّ ما يكون ( 119 أ ) لرأيه مطابقا ، وباتّساع ألطاف في الثناء عليه مطابقا ، واشتمال يلائم ما تميّزوا به في علوّ سنّ ، ويقابل علانية في التّيقظ للصواب بسرّ ، ويحبو أصاغرهم بتعطّف يمدّ عليهم من ظلّه [ 2 ] ما يهديهم إلى طرق الإصابة في المقاصد والمرامي ، وينبّههم على مواقع الحظّ في التيقظ لما يكون عن أحسابهم كلّ المحامي والمرامي ، فإن زاغ أحدهم عن قويم الجدد وصدف ، وانثنى عن محاجّ الهدى وانحرف ، اعتمد من تثقيفه في مقابلة ما جرى منه وفرط ، ومخالفة ما أوجب الرّشاد توخيه وشرط ، ما يبدأ فيه بالإكبار والزّجر والوعظ الذي يوقظ من الغفلة عن الاستبصار المتبلّج الفجر رفقا بهم ورأفة ، ومن حالهم بين إيمان [ 3 ]

--> ( 1 ) من الوجوب وهو خفقان القلب . انظر : الجوهري ، الصحاح ، ج 1 ، ص 232 ، مادة وجب . ( 2 ) في الأصل : وأقيموا ، والتصحيح من القرآن الكريم . ( 3 ) سورة النساء : 103 .