أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

346

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

( 2 ) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً [ 1 ] . وأمره بأن يجعل كتاب الله تعالى أمامه في كلّ خلوة ومجمع ، ويعتدّه إمامه الذي لا يزال بمرأى منه ومسمع ، فيتابع تلاوته مستضيئا منه في الظّلم بأنور المصباح ، وواقفا عند حدوده في المحظور والمباح ، وراتعا من حكمه في رياض جادتها ديم الإعجاز ، وجاءتها البينات مقترنة هواديها بالأعجاز ، ( 116 ب ) وراجعا إلى العمل بأوامره ونواهيه ، وآخذا في اتباع سننه بأعناق العزم ونواصيه ، وتوالي التأمّل لمواعظه وآدابه ، والتّشبّث بأذيال ما مثّل فيه وأهدابه ، ويلجأ إليه فيما عقد وحلّ ، وحرّم وأحلّ ، فهو الطريق الجدد إلى النجاة من مسالك الضلال ، والدليل الأرشد إلى الأمن عند الفزع الأكبر في المنقلب يوم المآل ، وببراهينه المشرقة بكشف المشكل إذا أعظل وأعيا ، وتلحف الأحوال بأجنحة الصلاح دينا ودنيا ، وقد جعله رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أحد الثقلين [ 2 ] اللذين خلّفهما في الأرض هاديا إلى الرّشد ، وحاديا على الجدّ في سلوك أقوم الجدد ، فمن اعتلق به سلم من كلّ خطر وحذر ، وعلم مواقع الصّواب فيما يأتي ويذر ، وقد وصفه اللّه تعالى بالعزّ دلالة على علّو مكانه ، ونفى عنه الباطل وحماه من إتيانه ، فقال سبحانه : وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ ( 41 ) لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [ 3 ] . ( 117 أ ) وأمره بالمثابرة على الصلوات في أوقاتها ، والمبادرة إليها على أوفى شروط الطّاعة وصفاتها ، صارفا عن [ 4 ] ذلك همّه أجمع ، وصادفا عن كلّ أمر يصدّ عن ذلك ويدفع ، ملتزما شروطها التي وقع عليها النص ، ويستثير بها الرشاد من الغي ويقتصّ ، مصفّيا عند التأهب لها سرّه وفكره ، ولاهيا عما يقود إليه عوان كلّ هوى أو بكره ، موفيا لها من الرّكوع والسّجود ما يلزم ويجب ، موفيا في القيام بحقوق

--> مجمع الآداب ، ج 4 ، قسم 1 ، ص 576 . ( 1 ) الرّخاء : الريح اللينة . انظر : الجوهري ، الصحاح ، ج 6 ، ص 2354 ، مادة رخا . ( 2 ) سورة آل عمران : 102 . ( 3 ) في الأصل « من السعة إلى الضيق » ولا معنى له ، والجادّة ما أثبتناه لأنه أليق بالمعنى وبسياق السجع . ( 4 ) سورة الطلاق : 2 - 3 .